الخميس , أكتوبر 1 2020
الرئيسية / أخبار / الكاتب والمعارض السوري محمد ملاك، حول المرأة السورية وخطط النهوض بواقعها في ظل الراهن السياسي

الكاتب والمعارض السوري محمد ملاك، حول المرأة السورية وخطط النهوض بواقعها في ظل الراهن السياسي

محمد ملاك كاتب وإعلامي
رئيس تحرير مجلة سيدة سوريا
عضو اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الديمقراطية(جود)

لقاء صحفي مع المرصد السوري لحقوق الانسان
ينشر “سويداء خبر”  النص الأصلي ثم رابط النص المحرر لدى المرصد السوري

النص الأصلي:

1-سرعان ما تحولت الثورة في سوريا الى عنيفة ومسلحة هل كان من الضروري حمل السلاح ؟ وكيف  كان يمكن أن يكون الوضع بدون سلاح؟

ج1- بدأت الثورة السورية حلماً بالتحرر والانعتاق من الاستبداد والتوريث والهيمنة على مقدرات البلاد، الذي عاناه الشعب السوري في ظل نظام شمولي شكّلته عائلة الأسد، وبدا أنّ الحلم ممكن التحقق مع موجة الربيع العربي التي حشدت كل فئات الشعب في الشوارع والميادين، في مظاهرات سلمية وحراك مدني حمل شعارات الحرية والعدالة ووحدة الشعب السوري. ولأشهر استمر الحراك بمدنيّته شاملاً كلَّ فئات المجتمع السوري بما فيها عناصر الجيش وضباطه، الذين رموا سلاحهم وانضموا إلى الناس كي لا يشاركوا في الحل الأمني العسكري الذي نفذه النظام ضد الحراك الشعبي، اعتقالات ووقتلاً وتهجيراً، وهكذا فرض النظامُ العسكرةَ على الثورة كردٍ على العنف الذي نفذته عناصرُ أمنه وشبيحته والميليشيات التي شكَّلها بهدف إخضاع المناطق الثائرة، حيث نفّذت القتل والنهب والاغتصاب، ما أجبر الناس على محاولة الدفاع عن أنفسهم، خاصة في ظلِّ صمت المجتمع الدولي عما حدث في سوريا.

في الحقيقة لولا العنف الشديد و عشرات آلاف الاعتقالات وقتل المتظاهرين في الشوارع، والمذابح التي نفذها النظام ضد انتفاضة السوريين، لظلت الثورة السورية مثالاً يحتذى لثورة شعبية مدنية، كما حدث في تونس والسودان والجزائر.

2- بعد قرابة عشر سنوات من الصراع الداخلي ودخول أطراف إقليمية ودولية على خط هذا الصراع، أي دور للمعارضة الداخلية والخارجية لبلورة رؤية مشتركة بهدف إيجاد حل سياسي سلمي واستئناف كتابة الدستور السوري؟
ج2-منذ سيطر نظام الأسد قبل حوالي خمسين عاماً على سوريا، عمل بشكل ممنهج على هدم الدولة وتدمير قوى المعارضة أحزاباً وتيارات، مشكّلاً بديلاً عن ذلك هياكلاً تخنقُ كلَّ صوت خارج إرادته مثالها “الجبهة الوطنية التقدمية” التي ضمّت أحزاباً وافقت تحت الضغوط أن يقودها “حزب البعث العربي الاشتراكي” الذي فرضته ديكتاتورية آل الأسد قائداً للدولة والمجتمع، ومن خالف ذلك من أحزاب عانى أعضاؤه التهميشَ، والفصل من العمل، وصولاً للاعتقال والقتل. ومن يعرف سوريا يعرف عن معتقلاتها التي لاتشبه شيئاً من حيث العنف وسرقة الأعمار.
هكذا وبعد عقود من تفريغ المجتمع من أي عمل سياسي، دخلت المعارضة معترك العمل السياسي، برصيد ضعيفٍ وكوادرَ قليلة منهكة، الكثير منها عاني السجن والاعتقال الطويل، وبُنَى الكثير منها باتت تشابه بُنى النظام، خاصة وأنها التحقت بحراك الشارع ولم تقدْهُ حتى اليوم. وخلال سنوات غرقت المعارضة بلعبة التّسابق على حصص في الشارع السوري المنهك، الذي لا يقيم لها وزناً، وبالارتهان للخارج حتى باتت الأحزاب والتشكيلات غير التابعة، فقيرة ضعيفة دون موارد. وفي ظلِّ صوت البنادق وتحوّل سوريا الى أرض صراع إقليمي ودولي همّش الشعب السوري والمعارضة التي تقارب حلمَه وتتماهى مع متطلبات ثورته، وتعاظم قوة الأحزاب والتيارات التي قبلت المال السياسي، وهي إمّا أحزاب إسلامية، أو تيّارات باجنحة ميليشياوية ورؤى غير وطنية، وكلُّها ساهمت بعسكرة الثورة، واشترت الولاءات على حساب فقر الناس. من جهة أخرى تعمل القوى الوطنية الديمقراطية أحزاباً وتيارات وتشكيلاتِ حراكٍ ثوري مدني في الداخل والخارج، على توحيد قواها لقيادة حل سياسي ينهي النظام بكل رموزه، محافظاً على ما تبقى من مؤسسات الدولة. وهو مسار يبدو أن القوى الدولية والإقليمية باتت مقتنعة أنه الحل الوحيد الذي يجب إنضاجه لإخراجها-( القوى الدولية)- من الدوامة لتي وقعت فيها في صراع السنوات الماضية، وأيضا لايقاف المذبحة التي تحدث للشعب السوري، والتخفيف من آثارها داخلياً ودولياً. من هنا لا بدّ للمعارضة الوطنية الديمقراطية من توحيد قواها ونبذ الخلافات لإكمال الدفع باتجاه بناء سوريا جديدة، دولة المواطنة والقانون والحريات، دولة وطنية موحدة تحقق طموحات الشعب السوري وترتقي لمستوى تضحياته.

3-باعتبارك ناشطاً سياسياً مهتماً بقضايا المرأة، وصفت الحركة النسوية في سوريا حسب عديد المراقبين بالضعيفة إذ لا تولي الأحزاب والتنسيقيات المختلفة أهمية لمشاركة المرأة في الحياة السياسية، بماذا تفسر محدودية هذه المشاركة؟
ج3- المجتمع السوري فيما يخص المرأةَ جزء من المجتمع العربي والإسلامي عامة، مع بعض الفروقات، وكلُّها مجتمعات همّشت المرأة ودفعت بها إلى الوراء “خلف الرجل” تحت دعاوى عديدة، دينية واجتماعية واقتصادية، يضاف إلى كل ذلك أن النظام السوري الشمولي مدَّعي العلمانية، بنى هياكل صورية مفرّغة من محتواها بهدف خنق الحريّات المدنية، وأضاف الى عوامل تهميش المرأة وإقصائها عوامل جديدة، فشكّل الاتحاد النسائي “التابع له”، وحصر به نشاط المرأة ونضالها ما أعاق عمل العديد من الجمعيات النسوية المستقلة الموجودة سلفاً، كذلك أقصى الناشطات النسويات خاصة المعارضات، وباتت برامج تحرير المرأة إضافة للقيود الاجتماعية، رهينة الكبت السياسي، الذي عانى منه كل الشعب السوري نساءً ورجالاً.
ومع أن تمثيل المرأة في هيئات الحكومة السورية مع بداية الثورة عام “2011”، وصل ألى 12 بالمئة، لكنه بقي تمثيلاً صورياً لا يخدم تحرر المرأة، والنهوض بواقعها.
وحين حرّر الشارع السوري بانتفاضته أحزاب المعارضة من جمودها ووجومها، وبدأت بتشكيل هيئاتها، قدّمتْ عامة فيما يخص تمثيل المرأة أسوأ الأمثلة، حيث لم يزد تمثيل المرأة في المجلس الوطني والائتلاف، عن ال 4 بالمئة، في هيمنة واضحة لقيم المجتمع الذكوري، وفي تشكيلات الثورة في الداخل السوري قلت نسبة تمثيل المرأة عن ذلك، فلم تزد في المجالس المحلية عن 1بالمئة، وكانت غير موجودة في كثير من الأحيان وبلغت 2بالمئة في طفرات نادرة. وفي السنوات اللاحقة حين ضغطت المنظمات الدولية والمجتمع الدولي لفرض “كوتا” نسائية، بدأ الذكور المسيطرون ضمن كتلهم السياسية، العمل لتوسعة نسائية لا تخدم المرأة بقدر ما تخدم الإبقاء على توازنات الكتل، فجيء بالمرشحات أو المنضمات لخدمة تياراتهن السياسية، والإبقاء على توازن القوى، حصل ذلك في الائتلاف كذلك في هيئة التفاوض واللّجنة الدستورية. علما أن هذا التمثيل مجحف ولا يوازي أبداً تضحيات المرأة السورية، ولا مشاركتها، ولا حتى مستوى تعليمها وخبرتها الذي يفوق في كثير من الأحيان تعليم وخبرات الرجال، لكنه وطن الاستبداد ومجتمع الذكور!

4- كيف واجهت المرأة السورية تداعيات الحرب وانعكاساتها المادية والنفسية خاصة على الأسرة والأطفال الذين يمثلون فئة مهمشة؟

ج4-انعكس الحل الأمني العسكري الذي فرضه النظام أولاً، كذلك الحرب التي شارك فيها مسلحون من السوريين ووافدون من خارج سوريا جماعات وميليشيات وجيوشاً، على المرأة والطفل بشكل أساسي، وكان النزوح بالملايين داخل سوريا، حيث فقدت المرأة محيطَها الاجتماعي الكافل عادة، بيتَها ثم معيلَ أسرتها قتلاً واعتقالاً وبطالةً. وباتت المسؤولة الأولى والمعيلة لعائلتها وأطفالها في انعدام وسائل الكسب والتدهور الأمني وسكنى الخيام والخرائب، فجمعت الحشائشَ من البراري وزرعت النباتات في الأصص وأكياس النايلون، وشقّت طريقها إلى المهن شديدةِ القسوة والعمل الشاق، متعرضة للاستغلال والتحرّش والعنف بكافة أشكاله، وعانت فقدَ الأحبة، كما ذاقت الخوف والرعب وأنواع الانتهاكات بحقّها وحق أطفالها من النظام والميليشيات الطائفية التي استخدمت الانتهاكات ضدها أداةً للحرب وفرض التهجير والتغيير الديموغرافي، كذلك كان نصيبُها من الجماعات المتطرفة التي تحتقر المرأةَ وتقصيها حتى بيعت المرأة سبية في الأسواق.

5 تتحدث تقارير عديدة عن ظاهرة الزواج المبكر والاستغلال والاغتصاب في ظل الأوضاع القهرية التي تعيشها المرأة، كيف يمكن معالجة هذه الظاهرة الخطيرة خاصة في ظل حالات النزوح والتهجير القاسية؟
ج5-كانت حالات تزويج القاصرات قليلة الحدوث نسبياً قبل الثورة السورية، وإن زوّجت فتاة في السادسة عشرة أو السابعة عشرة. أما تزويج القاصرات في سن 13 و14 عاماً فكانت نادرة. لكن الوضع تغير بعد بدء العنف الذي فرضه النظام وحلفاؤه على المناطق السورية مدنا وريفاً. واستخدم لذلك الانتهاكات بحق المرأة، والاغتصابات في المعتقلات وعلى الحواجز التي قطع بها أوصال البلاد، ما دفع الناس إلى مغادرة مناطقهم ليسكنوا البراري والخيام في مخيمات النزوح، وتوقّف التعليم في المناطق المناهضة للنظام، خاصة تعليم الفتيات بسبب قصف المدارس وتدميرها بشكل ممنهج، وفقدان الأمان على حواجز النظام فلم يعد بمقدور الموظفات أو الطالبات اجتيازها.
ومع انتشار البطالة والفقر وانعدام الدخل، قبِلت االاسر السورية تزويج بناتها قاصراتٍ بحثاً عن عن الأمان والتخفيف من عبء الأسرة مأكلاً ومشرباً. وفي مخيمات اللجوء في لبنان والأردن وتركيا والعراق، تعرضت الفتيات القاصرات وأسرهن إلى ضغوط شديدة، حيث استغل الراغبون “القادرون مالياً” عوزَ الأسر للحصول على طفلات بعمر الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة، وفي حالات بسن أقلَّ استناداً إلى “الشرع” والفقه الإسلامي، وتراخي تطبيق القوانين في هذه الدول أو الاحتيال عليها استناداً إلى زواج شرعي”كتاب شيخ” غير مسجل. وهكذا نشأت عصابات بكل معنى الكلمة تبدأ بخاطبات أو مخبرات تبحثن عن الطفلات المناسبات لدى الاسر الأشد فقراً في المخيمات مروراً بمكاتب التنسيق لهذه الجرائم في المدن القريبة، وصولاً إلى المستغلِّ الموسر، الذي لا يطول به الأمر كي يَملَّ أو يسافر وقد قضى نزوتَه، فيترك الطفلة- الزوجة مدمرةً على الصعيد النفسي والجسدي، متزوجةً مطلقةً غير مسجلةٍ وبعضهن عدنَ حواملَ إلى عائلاتهن أو عانين الإجهاض!
الأمر السيء الآخر حصل في مناطق النزوح الداخلي في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام حيث استغلت الفتيات الصغيرات خاصة المشردات اللواتي فقدن عائلاتهن تحت تأثير العوز والخوف للعمل في الدعارة.
أما الأسوأ، فقد حصل في مناطق سيطرة الجماعات المتشددة التي قدم إليها المقاتلون الوافدون من كل أنحاء الأرض “المهاجرون”، هذه الجماعات التي حملت فكراً متطرفاً يرى المرأة متاعاً ومتعة وعورة، فتعرضت المرأة لشتى أنواع الانتهاكات، تقييداً وسَجناً في المنازل والملابس، وخُنِق صوتها بشكل نهائي، أما عن القاصرات فبات زواج القاصر في الثانية عشرة والثالثة عشرة من عمرها اعتيادياً، وقد أجبرت العائلات على القبول بالمقاتلين أزواجاً لطفلاتها ترغيباً وترهيباً، وزوِّجت الطفلات مرةً أو مرتين وربّما أكثر وأنجبت بعضهن قبل أن تبلغن الثامنة عشرة من مقاتلين لا يُعرف نسبُهم أو أسماؤهم، بل اكتُفي بألقابهم فقط، وهاهن النساء والطفلات الثّكالى والأرامل في مخيمات الاعتقال والاحتجاز في العراق وشمال سوريا، ومناطق العالم حيث استرجعتهن دولهن، يعشن أسوأ الظروف، ينظر لهن أعباءً أو قنابل موقوتة، ويسمون “بالأرامل السوداء”.


6- واحدة من أعقد المشاكل في سوريا هي مشكلة القوانين السورية، خاصة قانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصية وقانون الجنسية، يقول مهتمون بقضايا المرأة: إنها قوانين لا تنصف المرأة، وتضعها في خانة التهميش. ما هي الصورة الحقيقية لوضع المرأة؟

ج6-مع أن سوريا كانت من أوائل الدول عالميا التي أعطت النِّساء حق الانتخاب منذ 1949، ثم منح دستور 1950 النساء المساواة في حق الانتخاب على أساس المواطنة، بعدها حصلت النساء على حق الترشح للانتخابات أسوة بالرجل، وفي فترة الوحدة بين سوريا ومصر وصلت سيدتان سوريتان إلى البرلمان وكان يدعى مجلس الامة في حينه. لكن حق المرأة في الترشُّح أُلْغي في الفترة بعد الانفصال استناداً للدستور، وأُبقي على حقها في الانتخاب. ومع أنَّ مجلساً وطنياً عام 1963 بمثابة مجلس للشعب، ضم اثنتي عشرة امرأة بين أعضائه المائة وأربعة وثلاثين، فقد تم تعطيله قبل التئام أولى جلساته.
وفيما يخص (منح المرأة الجنسية للأولاد) فكما جرى خلال مئات السنين الماضية، تمَّ النظر للزوجة والأم، على أنها وعاءٌ فقط، أرض لبذار الرجل المسؤول وحده عن السلالة، وتلك إحدى آفات المجتمعات الذكورية عامة، وهكذا كان الأمر مع الدستور السوري، فقد جاء في المادة الثالثة من المرسوم 276 لعام 1969 “يعتبر عربياً سورياً حكماً من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري” كذلك الطفل مجهول الأب من أم سورية، وهكذا تمنح الجنسية للأولاد دون اعتبار للأم أبداً، هذا ما جرى منذ الخلافة الاموية حتى اليوم. لقد أثر الفهم المتأخر دوماً على مكانة المراة في الأسرة والمجتمع وحقها في الإرث وساهم بالحاقها بالرجل.

7- يقول مراقبون إن قانون الأحوال الشخصية بوضعه الحالي هو قانون يجسد النظرة الذكورية بامتياز فكل الحقوق بيد الرجل سواء كان زوجاً أباً عماً أو جداً والمرأة السورية حسب هذا القانون تبقى قاصراً إلى الأبد، هل هناك وعي وإرادة لتنقيحه بما يتماشى مع دور المرأة وكرامتها للمساهمة الفعالة بالنهوض بالمجتمع؟

ج7- نعم لايزال قانون الأحوال الشخصية مجحفاً إلى درجة كبيرة بحق المرأة، حيث يبدو واقع المرأة القانوني انعكاساً لواقعها الاجتماعي في ظل هيمنة الإرث الديني القبلي،مكرساً هيمنة الرجل من القوامةِ “الرجال قوّامون على النساء بما أنفقوا، إلى الوصاية حيث تُزوَّج المرأة دون رأيها، وفي بعض الحالات دون علمها، كما يصبح للعم والجد على الأبناء حال غياب والدهم، حق وصاية يتجاهل الأم، كذلك الإرث حيث للذّكر مثل حظ الانثيين، وحيث يرث الأعمام والجد مع البنات فيما يقطع وجود ذكر ذلك، وفي كثير من الأحيان لا تورّث الأنثى شيئاً، وما زال تعدّد الزوجات، وطلب المرأة الى بيت الطاعة، وقوانين حضانة الاولاد والنفقة والنسب، حيث لا حضور للأم في نسب أولادٍ ولدتهم! وللأسف لا يكاد يخلو من صيغ هذا الإجحاف فقهُ دينٍ، أو مذهبٍ، وإلى ذات المآل تؤول بالمرأة صيغ القوانين المجحفة وإنْ تغيّرت الصياغات.
وعلى الرغم من ارتفاع أصوات تطالب بتعديل القوانين الخاصة بالمرأة لتحسين وضعها استنادا للقانون-وبرأي هذا طرح متأخر اليوم-، فإن عديداً من الأصوات تتبنى اليوم إلغاء التمييز على أساس النوع الاجتماعي بشكل كامل، وهذا ما يجب دعمه اليوم بكل الوسائل، مساواة جندرية كاملة غير منقوصة على أساس المواطنة، مع منح المرأة كل الحقوق التي تختص بها لمراعاة ظروف الحمل والأمومة، مساواة لا تترك حقَّ المرأة هبة من الرجل، بل يجب أن يشير لها الدستور بوضوح تام، وتصوغها وتفصلها القوانين دون لبْس، كما يراعى تطبيقها دون نقْص أو تعليقٍ أو تجاهلٍ أو التفافٍ عليها، وهو ما حصل في سوريا طوال عقود ويحصل حتى اليوم.
ويجب حشد الجهود للقيام بهذه المهمة ليس أنصافاً للمرأة فقط، بل للنهوض بالمجتمع وبناء الأوطان.


8- ذكرت إحصائيات أن نسبة 41 بالمئة من النساء يبررن العنف ضد المراة في الوطن العربي، برأيكم ما سبب انتشار ثقافة العنف، ضد المرأة في المجتمعات العربية، حتى في أوساط النساء؟ وما هي السبل الى تغييرها؟
ج8- في سياق ما تحدّثنا عنه، يتبدى شبحُ العنف القديم (ضدّ المرأةِ) قدم المجتمع الذكوري، وللأسف الشديد ما زالت مجتمعاتنا العربية، تراوح في هذه المنظومات حتى اليوم، ونِسبُ النساء اللاتي تتعرضن للعنف بأشكاله كافة، تزيد كثيراً عن هذا الرقم في كثير من البيئات، حيث تتعرض المرأة لللعنف اللفظي شتما وإهانة واتهامات، والتحكّم بالمصير في الوصاية والقوامة تزويجاً مبكراً، وحرماناً من التعليم، وفرص العمل، والتحرش في الشارع والعمل، والعنف الجسدي مطبقاً على الزوجة والابنة والأخت، والعنف الجنسي في ظل منظومة الزواج وخارجها، والقوانين الجائرة الخاصة بذلك، حيث يعفى المغتصب من عقوبته فيما لو رضي الزواج من الفتاة المغتصَبة، كما استخدم الاغتصاب في الصراعات كسلاح حرب في خدمة التطهير العرقي والتهجير والتغيير الديموغرافي، وتبقى جرائم الشرف وصمة عار في وجه كلِّ القوانين والدساتير التي تدّعي العدالة والحقوق.
تأثّرت النساء بفعل التهميش لقرون، والحرمان من التعليم وانغلاق المجتمع وسيطرة القيم الدينية والعادات البالية، وعدم اكتراث أشباه الدول والأنظمة الشمولية التي نرزح جميعاً تحت وصايتها، في ظل كل ذلك، تعيش فئة واسعة من النساء هذا الإجحاف كأنه قدَر وإرادة عليا، فتتحملن كل هذه الانتهاكات وتعلمن بناتهن الطاعة والتحمل بفقدان أمل.
ولتغيير كل ذلك لا بد من مشاريع ثورية على المستوى الوطني، تشمل كلَّ الجوانب تعمل على التوعية والتحريك الاجتماعي، وتغيير القوانين، محو أمية المرأة الحقوقية، وكسر هيمنة الذكور، وحصول المرأة على فرص التعليم والعمل لتفعيل دورها ومشاركتها في اتخاذ القرارات، وتمثييلها على المستوى الإداري والسياسي. ولابد لأجل لذلك من إرادة دولية تضغط بهذا الاتجاه وتدعم طرح حلول جذرية جريئة، وليست إصلاحية مهادنة.

وفيما يلي رابط النشر على موقع المرصد السوري لحقوق الانسان

https://www.syriahr.com/amp/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%85%D9%84%D9%91%D8%A7%D9%83-%D8%AD%D8%B6%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9/390452/

شاهد أيضاً

سبعة أعوام مرت على واحدة من أفظع الجرائم التي شهدها العالم، حين قصف النظام السوري …