الجمعة , فبراير 28 2020
الرئيسية / صحافة دولية / أخبار دولية / إيران.. السجن الكبير الذي تجاوز عامه الأربعين

إيران.. السجن الكبير الذي تجاوز عامه الأربعين

لم يهنأ الشعب الإيراني بنعمة الأمن والأمان منذ أربعين عاما ماضية، لا في الشوارع، ولا في الأزقة والحواري، ولا حتى في بيوتهم الخاصة، وكان يتم اعتقالهم في كل مكان تحت ذرائع وحجج واهية.

وفي عام ٢٠١٨، وبسبب ارتفاع حدة الانتفاضات والمظاهرات والاحتجاجات الشعبية، التي ثارت في وجه النظام الإيراني، ارتفع معدل الاعتقالات، وازدادت خارطة انتشارها في جميع أنحاء إيران.

والتقرير التالي الذي قامت مصادر المقاومة الإيرانية بجمع أغلب إحصائياته من الداخل الإيراني، يبين حقيقة ما ذكر أعلاه.

وفقا لما صرح به رئيس جمعية إدارة جمعية الأخصائيين الاجتماعيين في إيران، فكل ساعة يدخل أكثر من 50 إيرانيا إلى السجون، وهذا الأمر يبين بوضوح ارتفاعا ملحوظا في نسبة الاعتقالات مقارنة بعام ٢٠١٧.

المئات المساجين الجدد يوميا

وإذا قمنا بإجراء عملية حساب بسيطة، نجد أن ١٢٠٠ إيراني يدخلون السجن كل يوم، و٤٣٨ ألف إيراني يدخل السجن كل عام، وهذا ما يقارب ٠.٥ % من عدد سكان إيران الكلي.

وبتعبير آخر: كل عام يدخل إيراني واحد إلى السجن من أصل ٢٠٠ إيراني.

والإحصائيات السنوية لعدد السجناء في إيران تتراوح ما بين ٤٢٠ حتى ٤٣٠ ألف شخص، ووفقا لما صرح به مسؤول منظمة السجون في إيران، فإن عدد السجناء في العام الماضي كان يتراوح ما بين ٢٢٠ حتى ٢٤٠ ألف شخص.

والإحصائيات المذكورة أعلاه، تمت مقارنتها مع المعلومات الموجودة في ملف إيران في مركز المعلومات الدولي المعروف باسم “World Prison Brief”.

ومركز المعلومات الدولي World Prison Brief هو موقع يتضمن معلومات سجون العالم، ويقوم بنشر معلومات وإحصائيات مدروسة عن عدد السجناء ومعدل السجناء في كل بلد من بلدان العالم.

ووفقا لما أعلنه هذا المركز الدولي في صيف عام ٢٠١٨، فإن عدد السجناء في إيران كان ٢٣٠ ألف شخص، ومعدل السجناء كان ٢٨٤ شخصا بين كل ١٠٠ ألف شخص.

ووفقا لآخر تصنيف نشره هذا الموقع، فقد احتلت إيران المرتبة التاسعة عالميا من حيث عدد السجناء، والمرتبة الثالثة والسبعين من حيث معدل السجناء.

تكديس السجناء

ووفقا للمعلومات التي نشرها هذا الموقع أيضا، فإن عدد السجون في إيران في عام ٢٠١٧ كان ٢٥٣ سجنا، وكانت القدرة الاستيعابية لهذه السجون حوالي ١٤٠ ألف سجين.

أي أن كل سجون إيران تستطيع استيعاب ١٤٠ ألف سجين كحد أقصى، وبالنظر للإحصائيات المذكورة أعلاه (٢٣٠ ألف سجين في كل إيران)، نجد أن هناك ما يقارب ٩٠ ألف سجين قد تم زجهم في السجون الإيرانية بشكل مضغوط، وهذا ما يفسر حقيقة الضغوط المتزايدة التي يعاني منها السجناء الإيرانيون.

وفي نفس الوقت يبين هذا الأمر بوضوح أيضا حقيقة ما جاء في نص الرسالة الجماعية للسجناء السياسيين في سجن طهران الكبير، التي قام موقع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بنشرها، وفيما يلي جزء من نص هذه الرسالة:

رسالة من سجناء سياسيين

“السجون ستنفجر من كثرة السجناء. آلاف الشبان يقبعون في السجن بدلا من الذهاب للمدرسة بسبب جرائم ارتكبوها نتيجة الفقر.

هنا القسم رقم ٩ من العنبر رقم ١ في سجن طهران الكبير، هناك أكثر من ٤٠٠ سجين قابعون في قاعة لا يتسع إلا ل ٢٠٠ شخص، أي أن هناك ٢٠٠ إنسان محرومون من أسرة النوم أحد الحقوق البديهية لأي سجين”.

رئيس السلطة القضائية في محافظة خوزستان أفاد بأن عدد السجناء الآن في كل سجون البلاد حوالي ٢٤٠ ألف سجين، وقال بأنه لا توجد قدرة استيعابية كافية لاحتواء كل هذا العدد من السجناء وصرح أيضا: “استيعاب سجون هذه المنطقة ٥ آلاف شخص، ولكن في الوقت الحالي يوجد حوالي ١٢ ألف سجين في سجون خوزستان”.

رئيس منظمة السجون في إيران يقول بأن إحصائيات عدد السجناء في إيران ازدادت بنسبة ٣٣٣% منذ عام ١٩٨٦ حتى عام ٢٠١٦.

أي إن إحصائيات عدد السجناء في إيران ازدادت بنسبة ٣٣٣% خلال ٣٠ عاما و هذا التنامي المتزايد دليل على ارتفاع معدل الاصطدامات والاشتباكات، التي حدثت بين الشعب الإيراني مع الحكومات القمعية المتعاقبة خلال هذه الفترة.

عدد المعتقلين السياسيين

ووفقا للإحصائيات التي جمعها مركز حقوقي مستقل، فقد تم اعتقال ١٣٤٨٤ شخصا لأسباب سياسية بحتة، وعمليات الاعتقال هذه شملت طيفا واسعا من المحتجين بمن فيهم، العمال والصحفيون والطلاب ونشطاء الأنترنت والمراسلون والنشطاء المدنيون ومجموعات المعارضة.

أي أن أكثر من ٥٥% من المعتقلين قد تم اعتقالهم لأسباب سياسية بحتة.

وكما تم اعتقال حوالي ١٠٨٢٦ من المواطنين الإيرانيين في عام ٢٠١٨ بتهم مزيفة وبشكل تعسفي، وجاء اعتقال هؤلاء الإيرانيين لأسباب تتعلق بالتدليك، والمشاركة في الحفلات المختلطة، وعدم الالتزام الحجاب، وإدارة قنوات على التلغرام، وغيرها من التهم المصطنعة.

وأيضا في عام ٢٠١٨ تم اعتقال ١٢٥ شخصا الأقل من أتباع الأقليات الدينية مثل البهائيين والرهبان المسيحيين.

بالنظر للإحصائيات المخيفة أعلاه نجد أن، حكام طهران بعد أعوام من القمع والتعذيب الشديد وصلوا لنتيجة، بأن لا سبيل لهم لمواجهة السخط الشعبي المتزايد ضدهم سوى بزيادة عمليات القمع وتوسيع رقعة الاعتقالات، وإذا قمنا بمراجعة تاريخ أربعة عقود من حكم الملالي لإيران نجد أن نظام الملالي قد حول إيران حقيقة لسجن كبير للشعب الإيراني، وقام بقمع حرياته وسلبه أبسط حقوقه الإنسانية.

شاهد أيضاً

مليشيات الاسد تقوم “بتعفيش” المنازل في حلب وريفها

تستمر قوات النظام وميليشياته بعمليات “تعفيش” المنازل والمحلات في المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً في …