الأربعاء , ديسمبر 19 2018
الرئيسية / صحافة دولية / أخبار دولية / “أجنحة قطر” تنشط في أجواء إيران.. وتتلقف “قبلة الموت”

“أجنحة قطر” تنشط في أجواء إيران.. وتتلقف “قبلة الموت”

على الرغم من العقوبات الأميركية على إيران، التي دفعت عددا من شركات الطيران إلى تقليل رحلاتها عامة باتجاه الأراضي الإيرانية، أعلنت الخطوط الجوية القطرية أنها تعتزم تعزيز رحلاتها إلى عدد من المدن الإيرانية، حيث ستبدأ بتسيير رحلات جديدة إلى أصفهان في فبراير (الشهيرة بسجادها)، بالإضافة إلى زيادة عدد رحلاتها إلى شيراز (التي تصدر التمور والطماطم وغيرها) وطهران في يناير.

ووفقا لتصريحات الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر، التي نشرها موقع www.albawaba.com/business في تقرير له الاثنين “تأتي هذه الخطوات الأخيرة كدليل إضافي على التزام الخطوط الجوية القطرية تجاه إيران”.

وقد أتت تلك المفارقة القطرية، بالتزامن مع توجه العديد من شركات الطيران العالمية الكبرى، بما فيها الخطوط الجوية الفرنسية وشركة الخطوط الجوية الكورية وشركة الخطوط الجوية البريطانية إلى وقف رحلاتها إلى إيران، استجابة للتحذيرات الأميركية بضرورة وقف أي تبادل تجاري مع إيران

أشارت وكالة “ستاندرد آند بورز” للتصنيف الائتماني في تقرير “توقعات البنوك العالمية لعام 2019” إلى أن النظرة تبقى مستقرة…

ولعل في تلك الخطوة القطرية، ما يؤكد بالدليل القاطع ما دأبت الدوحة على نكرانه، وهو إقامة علاقات وثيقة ومبهمة مع إيران، بحسب ما كررت مراراً المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين.

بل إن قطر، التي تقوم باستغلال حقل للغاز بالمشاركة مع إيران، عمدت في الآونة الأخيرة إلى تكثيف المبادرات ومضاعفة خطوات التقرب في اتجاه طهران.

وما زاد الطين بلة، إعلان الدوحة الأسبوع الماضي إمكانية استضافة بعض المنتخبات والمباريات، في بطولة كأس العالم المزمع عقدها في قطر، في إيران.

وقد أتى هذا الاقتراح أو الاحتمال، بعدما عانت الدوحة من عدة مشاكل تتعلق بتنظيم المونديال، ومنها اتهامات بالاشتباه في استخدام أساليب دعاية مشبوهة لتشويه سمعة المنافسين على استضافة البطولة، إلى جانب سلسلة من الاتهامات بممارسات غير قانونية، تنكرها قطر بطبيعة الحال، مدعية أنها مزاعم كاذبة تعبر عن قلة حيلة المنافسين.

ترحيب إيراني

في المقابل، رحب المسؤولون الإيرانيون على الفور بمقترح المشاركة في استضافة بعض منتخبات كأس العالم، إذ تشكل تلك الفرصة مناسبة مواتية لخروج إيران من عزلتها القاسية، التي فرضها المجتمع الدولي على إيران، لاسيما بعد العقوبات الأميركية.

وقال وزير شؤون الشباب والرياضة الإيراني، مسعود سلطانيفار، إن طهران يمكن أن تضع جزرا بأكملها تحت تصرف منظمي بطولة كأس العالم. وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الحكومي: “يمكن أن تساعد طهران في توفير مرافق للتدريب خلال نهائيات كأس العالم، بخاصة في المناطق التي تتمتع بظروف مناخية مشابهة لطقس قطر”.

وبالعودة إلى زيادة الرحلات القطرية إلى إيران، فلا شك أنه مهما كانت الضرورات التجارية، فإن تلك الخطوة القطرية، تعتبر، بحسب تقرير albawaba ، جهدا إضافياً يصب في إطار مساعدة إيران على الخروج من عزلتها، التي فرضتها الولايات المتحدة.

كما أشار التقرير إلى أنه من غير المحتمل أن يتم تقبل تلك التصرفات سواء من قبل واشنطن أو من جيرانها في منطقة الخليج العربي.

ولا شك أن تلك التحركات ستؤدي إلى زيادة حدة التوتر بين قطر والدول العربية الأربع، التي فرضت عقوبات دبلوماسية شاملة وحظر سفر، على قطر في يونيو 2017، عندما وجهت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر اتهامات لقطر بدعم الجماعات المتطرفة والتدخل في شؤون الدول الأربع، والإصرار على الاستمرار في إقامة علاقات وثيقة مع طهران.

وكانت قطر قد نفت الاتهامات، وزعمت أن اللجنة الرباعية العربية تسعى لتغيير النظام في الدوحة.

وبينما تدافع الدوحة بادعاءات ومزاعم مضادة للاتهامات الموجهة لها، تواصل القيادة القطرية التعاون خفية مع إيران.

قبلة الموت

إلى ذلك، لفت التقرير إلى أنه من الواضح أن القيادة القطرية لا تدرك أن الارتماء في أحضان إيران شديد الغرابة، لاسيما أنه أشبه بتلقي “قبلة موت”.

إلا أن هذا الخطر لم يخفف على ما يبدو من حدة الاندفاعة القطرية نحو الحليف القديم الجديد، بحسب التقرير، لا بل عمدت الدوحة إلى إقامة علاقات أوثق مع طهران، كما يطلق النار على رجله، فقط بدافع الغطرسة.

كما توقع التقرير أن يعتبر جيران قطر تحركاتها الأخيرة استفزازات صارخة، لاسيما أن إيران لم تتراجع عن ممارساتها العدائية، سواء بنفسها أو عبر وكلائها الإقليميين.

ويبدو أن قطر تعتقد بغرور شديد، أنها تحت الحماية العسكرية الأميركية والتركية، ولا تحتاج إلى أن تعير اهتماما لكيفية شعور جيرانها بالسلام والأمن الإقليميين.

لكن تحالف قطر الغريب مع إيران سيؤدي، بحسب التقرير، إلى المزيد من التوتر في المنطقة، وسيثبت في نهاية المطاف أنه كان مجرد استثمار قصير النظر في خضم سياسات مضطربة، بينما كان الأجدى أن يتم الاستثمار في أجواء أكثر وداً وصفاءً.

شاهد أيضاً

بومبيو يحذر: إذا لم نردع إيران سنعرض شعوبنا للخطر

دعا وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الأربعاء، إلى مزيد من التصدي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار …