الأحد , ديسمبر 16 2018
الرئيسية / نشاطاتنا / تغطية صحفية / القصة 22- طفل غريب

القصة 22- طفل غريب

في أحد أيام الصيف، وبينما كانت أمي وأخي في طريق عودتهما من السوق، وجدا طفلاً في الثامنة من عمره يبكي. وعندما سأله أخي عن اسمه، قال: “جاسم، خرجت من المنزل ولا أعرف كيف أعود إليه، فهو في قرية بعيدة عن هنا”. أخذه أخي إلى المسجد وأعلن عن اسمه، وانتظر أكثر من ساعة. بعدها أعلن الشيخ عن عدم تحمله مسؤولية بقاء الطفل في المسجد، فاضطر أخي لاصطحابه إلى منزلنا بعد ترك العنوان ورقم الهاتف.
قامت أمي بتحضير الطعام لجاسم، وبعد الغداء أدخلته الحمام حتى يزول عنه الحر، ثم أعطته ملابس جديدة. وبعد آذان العصر ذهب أخي وجاسم إلى سبعة مساجد عسى أن يجدا أهله، لكن لم يتعرف عليه أحد، وعندما أقبل الليل عادا إلى المنزل ثانية، وراحت أمي تبكي عليه وعلى حال أمه.
في اليوم التالي ذهب أخي إلى الشرطة وأخذ الطفل معه، لكن الشرطة قالت لأخي: “هذا طفل صغير ولا مكان له هنا، أرجعه معك وضع عنوانك بانتظار مجيء أهله”. وهكذا عاد جاسم مع أخي إلى المنزل. لكننا استغربنا أنه لم يكن يشبه الأطفال الضائعين، فهو ليس بحزين ولا يبكي، وكان قوياً جداً. أخبرت أمي الجيران عنه، لكن جاسم كان يغير كلامه، إحدى المرات قال: “أمي ماتت وأبي متزوج امرأة قاسية وأنا هربت من القسوة”، ومرة أخرى قال: “أعيش مع أب وأم وأخوة”، وفي الثالثة قال: “أبي قتل أمي وأنا هربت”.
بقينا على هذا الحال خمسة أيام، قام أبي خلالها بتصوير جاسم ووضع الصور على القنوات وعلى كل السيارات التي تذهب إلى القرى البعيدة. في اليوم السادس، جاءنا هاتف من الشرطة ليخبرونا أن والد جاسم وصل، لكننا استغربنا لأن جاسم رفض الذهاب معه، وطلب البقاء عند أمي مدعياً أنها جدته.
أخذ أخى “جاسم” إلى قسم الشرطة ليتعرف على والده، الذي أخبره بأنه لم يكن ضائعاً، وهذه المرة الخامسة التي يهرب فيها من المنزل، حيث يغيب في كل مرة سبعة أيام ثم يعود بعدها، فهو يعرف الطريق إلى منزله. وقال والده: “ربطناه في شجرة ثم سامحناه واشترينا له هدايا كثيرة على أمل أن يتغير، لكن لا جدوى”. ثم أخبر رجل الشرطة أن له اسماً بقسم الشرطة في قريته، واسمه الحقيقي “علي” وليس “جاسم”، فهو في كل مرة يغير اسمه وعنوانه.
أخذ الأب علياً! رغم اعتراضاته وتذمره ورغبته بالعودة إلى بيتنا، دون أن نعرف حقيقة أمره، ولمَ يهرب من منزله، فلم يتح لأخي السؤال عن حقيقة الأمر خاصة مع كثرة الحكايات التي رواها “جاسم” لنا.
بكت امي حزناً عليه عدة أيام، وتحسرت أخرى، فيم تحول جاسم شيئاً فشيئاً إلى ذكرى حزينة لطفل يعاني.

مركز الطبقة للمجتمع المدني

شاهد أيضاً

من اجواء نادي الرسم للأطفال اليوم في مركز الطبقة للمجتمع المدني

مركز الطبقة للمجتمع المدني