الثلاثاء , أبريل 23 2019
الرئيسية / إرهاب / لقصة 20- عندما يقتل داعش من صدقوه وخدموه

لقصة 20- عندما يقتل داعش من صدقوه وخدموه

انجبت جارتنا أم غسان سبع بنات بالتتالي، وأهل زوجها يصرون عليه أن يتزوج من امرأة أخرى عسى أن تنجب له صبياً، وهو يرفض ويقول: “أنا أحب زوجتي وبناتي، والله قادر أن يرزقنا صبياً”. وفعلاً أنجبت أم غسان ثلاثة صبيان فرحت بهم كثيراً، وعلمتهم، كما أنجبت زوجة غسان الإبن الأكبر أربعة أطفال.
وفي يوم سافر غسان، فألقت قوى أمن النظام القبض عليه في الطريق بتهمة علاقته مع صديق وهابي، وألقي في فرع فلسطين حيث خضع للتعذيب والجوع. خرج بعدها من السجن دون تهمة وقالو له: إن هذا تدقيق أمني، وبعد عشرة أشهر جاء رجال الشرطة وأخذوه من البيت، وبعد التحقيق في تهمة أنه وهابي، خرج من السجن ثانية.
غسان كان يعمل ممرضاً في مشفى خاص، وعندما دخل الجيش الحر إلى الرقة، هرب معظم الناس من البيوت، لكن أسرة غسان لم تهرب. وبعد إحدى عمليات قصف النظام للمدينة، قُتل الكثير من الناس، وصدح صوت الإعلان في المسجد: إنه على كل الممرضين والكادر الطبي والمتطوعين الالتحاق بالمشفى. كانت أم غسان مثالية، قالت: “اليوم يومكم يا شباب، هذه البلاد بلادنا والناس أهلنا”. جهزت أولادها الثلاثة غسان وأخويه، وأصغرهم مروان كان في الرابعة عشرة من عمره. قالت: “أودعكم عند الله يحميكم، لن أراكم حتى يهدأ حال البلاد”. التحق الشبان الثلاثة بالمشفى للمساعدة، وبذل غسان جهداً كبيراً، وساعد الكثيرين لخبرته في تضمد الجروح وفتح الوريد. وبقوا على هذه الحال من شهر آذار حتى شهر أيلول. وعندما وزعت إدارة المستشفى الرواتب على المتطوعين رفضوا وقالوا: “هذا عمل خير ونحن أسرة ميسورة الحال والحمد لله، اشتروا بمرتباتنا دواء للمشفى”. بعدها عاد الأخوان الصغيران إلى المنزل، وبقي غسان.
دخل تنظيم داعش الرقة وغسان لا يزال في المشفى رغم كل الظروف التي كانت تواجهه، فقد هرب الأطباء وبقي الممرضون والمتطوعون فقط. أكثر الناس لم يرضوا العمل تحت إمرة داعش، لكن غسان خدع بشعاراتهم ، وصدق أنهم المسلمون الصادقون، فتقرب منهم. إضافة إلى أنه كان يقول: “المصاب إنسان وعلينا إنقاذه كائنا من كان “.
وفي يوم أصيب أمير من داعش، وخافوا عليه أن يقتل في المشفى، فذهب اثنان من “الدواعش” واخذا غسان حتى يسعفه، فقال لهما : “هذا المشفى موجود”، وانا سأهتم به هنا، لكنهما أجبراه على الذهاب معهما، وبعد الانتهاء من الضماد أجبروه على ارتداء الأسود، حتى لا ينتبه أحد للمكان إذا ما عاد مرة أخرى لينظف الجرح .
وعندما ضرب الطيران مشفى التوليد، ذهب غسان مع الممرضين ليسعف الأطفال الرضع والامهات، فسقطت قذيفة على سيارة قسمتها نصفين، وبعدها ضرب الطيران ثانية. كان غسان موجوداً يسعف الناس، أصيب بشظايا في كتفه، لكنه أكمل العمل، أُسعف بعدها إلى المشفى وتمت معالجة كتفه.
في شهر أيلول جاءه اتصال هاتفي، خرج مع شقيقه ليسعف أميراً داعشياً، وكالعادة لم يكن في المشفى بل كان في منزل شقيقة الأمير، كي لا تلفت زيارة غسان النظر. ركبوا السيارة ووصلوا إلى البيت، ودخل غسان، لكن لم يسمحوا لشقيقه الأصغر بالدخول.
وعندما طال غياب غسان سأل عناصر داعش عنه، قالوا: “لم نر أحداً”. التفت رضوان إلى الجهة الأخرى من المنزل فوجد السيارة لا تزال أمام المنزل. ذهب إلى منزل أهله وأخبرهم بالقصة، فذهبوا وسألوا عن غسان لكن رجال داعش أخبروهم أنه في السجن لأنه يعمل مع النظام. فاستغرب الأهل وقالوا: “كيف يكون مع النظام وقد سُجن لديهم وهو مقرب منكم ويثق بكم”؟ لكنهم لم يجيبوهم بما يطمئنهم عنه ولا سمحوا لهم برؤيته. وذهبت جهود الأهل سدى في الوصول إلى مكان غسان، وبعد فترة أخبروهم أنه أفشى أسراراً عن داعش لأشخاص يعملون معه في المشفى، لذا حكم عليه بالاعدام.
ولم تمض إلاّ أيام حتى تم إعدامه في إحدى ساحات المدينة برصاصة في رأسه، ثم أخبروا الأب أن غسان اعترف أنه عميل وتاجر أعضاء بشرية! يا للسخرية، كيف يكون تاجر أعضاء وهو لم يغادر المدينة ! ومن أصر على إسعاف الجميع فقط لأنهم بشر بما فيهم أمراء داعش، لكن يبدو أنه كان مخطئاً!

المصدر: مركز الطبقة للمجتمع المدني

شاهد أيضاً

نيوزيلندا.. الهدف الثالث للإرهابي كان حضانة للأطفال

أفادت مصادر لموفد قناة “العربية” في نيوزيلندا، الأحد، أن المحطة الثالثة التي كان ينوي منفذ …