الأحد , ديسمبر 16 2018
الرئيسية / إرهاب / القصة 18- كل ذلك الظلم لأنني أمرأة !

القصة 18- كل ذلك الظلم لأنني أمرأة !

بلغت الثالثة والعشرين من عمري، ورغم أنه عمر صغير نسبياً، إلا أنه مليء بالعذابات من أقرب الناس إلي: أخي وزوجي.
نشأت في عائلة مرتاحة مادياً، يسودها التفاهم والحب والمرح. كنا ثماني بنات وثلاثة شبان، وكنت مدللة من أبي وأخوتي الكبار وأحلم بإكمال دراستي لأحقق ذاتي. لكن كل ذلك تبخر عندما توفي والدي وهاجر أخوتي إلى أوروبا وتزوجت أخواتي. بقيت في المنزل مع أمي وأخ رفض السفر بحجة أنه سيكون “رجلنا”.
وعندما احتل داعش “الرقة”، أُجبرت على ترك الدراسة، فالفتاة ممنوع عليها السفر خارج “الولاية” ومتابعة دراستها عند “المرتدين”، كما يسمونهم ويقصدون بهم كل شخص يعيش خارج حدود ظلمهم.
بعد زواج أخي، أخذ يستعرض أمام زوجته بضربي، لأن أخوتي يحولون النقود لي في الوقت الذي عليه هو كـ”رجل” أن يتحكم بكل شيء ويمتلك كل شيء، ويقبض ثمن تضحيته بالبقاء إلى جانبنا كما يحس ويفترض.
وعندما شاهد الجيران الضرب الذي أتعرض له من أخي، اشتكوه لشرطة تنظيم الدولة، التي ترى أنه يحق للأخ ضرب أخته، حتى لو وصل ضربه للشروع بالقتل. وكرد فعل على ذلك قررت الزواج بداعشي يحميني. فالقاضي قال لي عندما طالبته بالحماية من أخي، لا حل لدي، فهو ولي أمرك، لكنك في سن الزواج لمَ لا تتزوجين وتغادرين منزل أخيك؟ وهكذا بدأ المزاد، حيث انهالت عروض الزواج والمزاودة في المهور، كقطعة في مزاد، لكني رفضت الزواج من متزوج وانتظرت أن يأتيني نصيب جيد.
 
وفي أحد الأيام، اتصل بنا شاب من الطبقة ليطلب منا الحضور أمام الشيخ ليعلن أخي عدم تعديه علي بعد اليوم. وعندما شاهدت الشاب أعجبني وأعجبته فطلبني للزواج، ورغم معارضة أمي الشديدة لأنه داعشي، أصريت على زواجي منه هرباً من واقعي وضرب أخي المستمر لي. وهكذا عُقدت خطبتنا وعقد قراننا على الورق، لكني صحوت فجأة على فعلتي وشعرت بالندم لأن آخر ما كنت أتصوره هو الزواج بداعشي. طلبت منه ان يدعني ونفسخ العقد بالطلاق، هنا أحسست بغضبه وطلب مني أن نلتقي، التقينا بسيارته فأخذني لمكان خلرج المنطقة ،ثم غدر بي وأفقدني عذريتي والقوة، ومبرره أنت زوجتي شرعاً، صرت لأبكي قال لي كنت سأفعل ذلك الآن او أول ليله من زواجنا، اضطررت أن أفعل ذلك كي لا أخسرك، ولم استطع أن أصارح أهلي بداية، قلت له لا أريدك وقلت لاهلي “مابدي ياه”، ولم أخبر أمي واختي بالسبب، ففرحتا لقراري بفسخ الخطوبه لكنه أخبر أمي بما كان بيننا فسالتني وأخبرتها الحقيقة فجنت وأصرت ان اتزوجه خوفاً من العار وكلام الناس، فقلت لها اذا ذهبت معه فسارجع لك مطلقه بعد أسبوعين. قالتلي لا بأس لوبعد يومين، فالمهم أن تتزوجيه. انت تركتنا واخترتيه. ومافكرت بالعواقب، فتحملي عواقب قراراتك وفيما بقيت مصرة على عدم الزواج منه، لكن أمي الخائفه قالتل له “مرتك وانت حر بها”. قفلت باب غرفتي على نفسي لكنه ضربني بقوة، وعندما ذهب تركني لألبس لباسي الشرعي حاولت النتحار مضربني أكثر من ذي قبل. واخذني ببيجامه البيت بلا فستان ولا فرحه اي فتاة تحلم فيها. تزوجت طبعا وهنا بدأت قصتي معه.
ثالث يوم من فعل المستحيل للزواج بي، ضربني لأني كنت أستمع للأغاني بحجة أنها حرام، لكنها برأيه حلال عندما لا تأتي شهوته إلا وهو يستمع إلى تلك الأغاني وأنا أرقص له على أنغامها. وعند طلبي الطلاق، كان يضربني بكبل أو بيديه، وأصبت يوماً بحادث أضر برأسي فعادت على إثره علاقتي بأهلي، لأكتشف حملي بتوأم ويستمر بضربي غير مبال بوضعي الجديد.
وعندما علم من أحدهم أني كنت مخطوبة قبله لشخص آخر ولم أخبره بذلك، ضربني حتى أسقطت أحد التوأمين وظل الآخر. تعبت من كثرة الإهانات، فلجأت إلى محكمة داعش للطلاق، وذهبت إلى بيت صديقتي هرباً منه، فاستغل ذلك وأخبر القاضي أنني خرجت من المنزل دون علمه، ولا يعلم أين قضيت الليلة، فأجبرني القاضي على العودة إلى منزل الزوجية وإلاّ أقام الحد علي. وفي المنزل ضربني زوجي ورفسني بقوة وقام بحلق شعري، وقيد قدمي بجنزير حديدي، وصار يجلب لي الأكل حيث قيدني، إلى حين ولادتي، وهددني بأخذ الطفل وإجباري على التنازل عن كل شيء، ثم سيطلقني ويرمي بي إلى الشارع.
شعرت بالخوف من تهديداته وأخذت بمسايرته، فخرج علي بموال جديد فحواه أنني ممسوسة ويجب إخراج الجان مني. وهكذا بدأ بأخذي إلى شيوخه من الدواعش المختصين بهذا المجال، وراحوا يضربوني بالعصا ليخرجوا الجان مني.
وخوفاً من أن أموت نتيجة ضربة أحد “شيوخ الجن”، سايرته وقبلت بإهاناته، ومنها الزواج بزوجة داعشي متوف، تسلى معها حتى ملها، ثم عاد إلي متودداً، فضعفت أمامه. لكنه بعد فترة هرب من التنظيم لأنه، حسب زعمه، اكتشف كذبه وديكتاتوريته، وتركني بمواجهتهم حيث بدؤوا يضغطون علي بحثاً عنه. فهربت بمساعدة مهرب لقاء ألف دولار خارج الرقة، لكن لم نبتعد أكثر من خمسة كيلومترات حتى انفجر لغم، لأرى الناس من حولي أشلاء.
ذهبت إلى بيت أهل زوجي في الطبقة، وكان قبض على زوجي وتم إيداعه السجن، لتبدأ معاناتي مع بيئة أهله، بيئة جديدة وتقاليد مختلفة، كل شيء فيها حرام وعيب. فتركتهم وعدت إلى أهلي حيث ولدت ابني، لتزداد مسؤولياتي، وعاد أخي لضربي وإهانتي. ولم يقتنع الناس أنه يضربني لأسباب سخيفة تخص زوجته وغلها، بل تمادوا باتهامي بأخلاقي، وإلا لم يضربني أخي؟
بعد ستة أشهر، خرج زوجي من السجن، فرحت وقلت: “جاء الفرج”، لكنه اتبع عادات أهله واستمع لأحاديثهم، فطلقني بعد يومين من خروجه من السجن، لكنه عاد وطلب مني العودة إليه وهدد بقتل نفسه، فعدت إليه وطلبت منه عدم ضربي، فبرر أن أخته وأمه وعمته، كلهن يتم ضربهن، وهو أمر عادي وجزء من حياتنا ومجتمعنا!
بعد خروجه من السجن، اكتشفت أنه يعاني من مشكلة جنسية، وكلما أخفق في ممارسة الجنس معي، كان يضربني أكثر. فطلبت الطلاق بشكل نهائي هذه المرة، وأدركت أني أضعت سنة ونصف من عمري لأهرب من ضرب أخي إلى ضرب زوجي. وقررت أن أتفرغ لتحقيق ذاتي وتربية ابني تربية بعيدة عن الظلم والإهانات التي كنت أتعرض لها وأعلمه معنى احترام الذات واحترام الأنثى لانها ام واخت وزوجة.
المصدر: مركز الطبقة للمجتمع المدني- سيدة سوريا

شاهد أيضاً

نظام الأسد يسرح دورتين من الضباط المجندين في قواته ممن أتموا 5 سنوات

رغم أن الأنظمة العسكرية في سوريا تنص على أن مدة الاحتفاظ يجب ألا تتعدى ستة …