الجمعة , نوفمبر 16 2018
الرئيسية / إرهاب / القصة 17- شر البلية ما يضحك

القصة 17- شر البلية ما يضحك

في قصتنا اليوم سوف نبتعد قليلا عن الألم، سوف نحكي عن شي يضحك، بما أن شر البلية ما يضحك، وهذا الشي عن التشدد في لباس المرأة، مع إننا نحن لسنا ضد اللباس الملتزم، على العكس، لكن داعش شددوا أكثر من اللازم، وبالغوا في التضييق كطريقتهم في كل شيء. معظم الناس تقبلوا اللباس من باب الدين، لكن كان هناك نقطتان صعبتان على معظم السيدات وهما غطاء العينين وغطاء الكفين، فالخمار كان يمنع الرؤية بنسبة 50 بالمئة، ما يعني أن من تريد ان تشتري أي شي، فلن ترى لون السلعة من أقمشة، أحذية، وأيضا من تريد أن تشتري خضارا أو مواد غذائية، والكفين كانا يسببان أزمة في أمرين؛ الأول هو فتح كيس النايلون لوضع الخضار و يكون مع ارتداء الكفين صعبا كتيرا، لكن أصحاب المحلات وبسطات الخضار حلوها واصبحوا هم يفتحون الكيس، الأمر الثاني هو الحساب، فمن الصعب على السيدة ان تخرج المال، وباتت تفتح محفظتها وإن احتاج ذلك وقتا طويلا نسبيا بسبب صعوبة العد مع وجود الكفوف.
المهم القصة كانت كالتالي، لدى أخي محل بشارع الصناعة، وفي يوم من الأيام حكى لنا إن سيارة معطلة وسيارة تانية تجرها بحبل و السيارتان تسيران ببطئ بسبب ضيق الشارع وكثرة السيارات الواقفة للتصليح.
ولما مرت السيارة الأولى جاءت سيدة و حاولت المرور بين السيارتين دون ان ترى الحبل فوقعت واصابتها السيارة التانية، ركض الناس نحوها ليسعفوها، ومن بين الناس كان هناك شخص صار يصيح احتي احتي و هذا الشخص يلدغ بحرف الخاء يلفظه حاء، المهم أسعفوا السيدة. وفي اليوم التالي يحكي لنا أخي؛ فيقول: رحت اسأل جاري عن إخته و اطمئن إنها ما تعرضت لأذى كبير، فصار يضحك ويقول؛ لا سليمة، لكنها “ما طلعت احتي، يا زلمة مو هالغطا خلاهن كلهن متل بعض، لبسها بيشبه لبس احتي” . لكنه وحين اكتشف انها ليست اخته بينما يساعدها لم يستطع التراجع لانه سيتعرض للجلد وربما أكثر لانه لمسها، كذلك لم تجرؤ السيدة على الاعتراض خوفا من الفضيحة والعقاب من عناصر الحسبة.
ضحكا كتيرا، فقال له أخي: “يالله هي إختك في الله، مو مشكلة”.
 
اللباس المحتشم للسيدة جيد ومعظم الناس أو السيدات ما تغير عليهن اللباس كتيرا، ونحن في المنطقة الشرقية، الحجاب والعباية وحتى الخمار تلبسه العديد من النساء، لكن غطاء العينين سبب الكثير من التعب للناس وخاصة السيدات المسنات أو اللواتي نظرهن ضعيف .
لم يكن هناك أي استثناءات، بل يجب السمع والطاعة فقط، أو ستاخذ السيدة سيارة الحسبة، والسيدة التي تاخذها الحسبة لها حسابان؛ الأول في الحسبة، وعندهم مامن عقوبة محددة، بل تتبع مزاج العناصر الموجودين، يعني يمكن سجنها فترة او يحكم بجلدها وأحيانٱ يحكم عليها تنفذ دورة شرعية وهنا أكتر الناس يخشى أن يزرعوا أفكارهم برأسها ويمكن أن يستدعوا زوجها أو أخاها أو ابنها و يقوموا بجلده بحجة أنه هو المسؤول عنها، أما الحساب الثاني فهو من الأهل والزوج والناس، يعني تتعرض للفضيحة ويمكن أن تطلق. وهناك أكتر من سيدة “محلوف” عليها مسبقا يعني أن زوجها هددها إذا أخذتك الحسبة لن تلزميني. لذلك أكثر النساء لم تعد تخرج إلا للضرورة القصوى.
جارتي سيدة عمرها ما يقارب 57 سنة، زوجها حلف عليها أنه إذا أخدها عناصر الحسبة فما لها رجعة إلى البيت. حكت لي مرة إن جماعة من معارفها دعوها الى حفلة عرس و كتير من الناس لم يكونوا يعرفون أن داعش منعت إقامة الأعراس ومظاهر الفرح وحرموها. هؤلاء اقاموا عرسا صغير ا يعني عزمو الناس المقربين، المهم ؛ أخبرتني جارتي إنه بعد مرور خمس دقائق على تشغيل الأغنية ظهروا فجأة من تحت الأرض وصاروا يصيحو ن بالمايكريفون أخرجوا أيها الكفرة، أخرجوا. حلفت لي جارتي إن كل تفكيرها صار حول زوجها وكيف سيطلقها بهذا العمر وماذا ستقول لأولادها وكل واحد منهم عنده عائلة وأولاد، لكن الله ستر في يومها، أخرجوا الرجال من أهل العرس وقالوا لهم نحن مستعدون لأي عقاب لكن لا تاخدوا النساء ويومها أخدو العريس وأبوه. وحلفت جارتي إنها لن تحضر عرسا أو تتواجد بمكان موجود فيه الداعشيون طالما هم بهذا البلد، وهذا ما حصل.
المصدر: مركز الطبقة للمجتمع المدني

شاهد أيضاً

مليشيات الحوثي تختطف 20 صحفيا بينهم نقيب الصحفيين الأسبق

اختطفت مليشيات الحوثي الإيرانية، مجموعة من الصحفيين في صنعاء، أثناء إقامتهم لندوة صحفية حول موضوع …