الأربعاء , ديسمبر 19 2018
الرئيسية / حقوق / توثيق انتهاكات / القصة الرابعة عشر- “نفسه خضرا”

القصة الرابعة عشر- “نفسه خضرا”

مثل الكثير من الرجال، “أحمد” رجل في الخمسين من عمره، “نفسه خضرا”، كما يقولون بالعامية عن الرجل المزواج، المحب للنساء. تزوج مرتين، ولم يكتف فرغب بالزواج للمرة الثالثة. توجه “أحمد” إلى عائلة فقيرة في قرية غير قريته، لديها 8 بنات اختار أصغرهن، 14 عاماً، وطلبها للزواج. رحب الوالدان بالزوج “الميسور الحال”، وأقنعا ابنتهما به.
وهكذا تم الزواج وتوجه “أحمد” بزوجته الطفلة إلى منزل الزوجية، الذي يضم أيضاً زوجتيه وأطفالهما. ولم تمر فترة قصيرة إلا وبدأ يضربها، وفي كل مرة كنا نشاهدها مضمدة يدها أو قدمها، أو نرى علامات زرقاء على مناطق مختلفة من وجهها نتيجة ضربه الشديد لها.
لم تحتمل الطفلة هذه المعاملة العنيفة من زوجها. فتوجهت تحتمي بأهلها، لكنها كانت “كالمستجير من الرمضاء بالنار”، حيث أنبها الوالدان لعدم تحملها زوجها، وأقنعاها بأنه يحق لزوجها ضربها، وعليها عدم الاحتجاج على ذلك. وفي النهاية قال لها والدها ما معناه: “لا أستطيع التكفل بمصاريفك بعد اليوم، عودي إلى زوجك وتحمليه”.
اضُطرت الزوجة الطفلة للعودة إلى جحيم زوجها الخمسيني والعيش تحت رحمته. وخلال سنتين رزقت منه بطفلين، لكنه طلب منها النزول للعمل في الزراعة مثلها مثل زوجتيه الأخريين. وعندما ذهبت للعمل وقبضت مستحقاتها، حاولت أن تصرف على طفليها، لكن “أحمد” ضربها وطلب منها أن تعطيه كل ما معها من مال وهو سيعطيها “على كيفه”.
وهكذا، في كل مرة كانت تقبض مستحقاتها من عملها الشاق في الزراعة، تعود إلى زوجها وتعطيه كل مالها، فيعطيها مبلغاً صغيراً بالكاد يمكنها من الاهتمام بطفليها، مما اضطرها للذهاب إلى الزبالة وجمع علب البلاستيك وبيعها كي تلبي احتياجات طفليها، خصوصاً في الشتاء عندما يعصف البرد بهما.
أما “سي السيد”، فكان يأخذ مستحقاتها ومستحقات نسائه، ويبذخ على نفسه بالتدخين والمأكل ويظهر للناس بأن أموره المادية جيدة، مما سيشجعه مستقبلاً على الزواج من رابعة من قرية أخرى لا يعرف أهلها حقيقته، ويستغل فقرهم ليضيف زوجة “عاملة” إلى قائمته الشرعية.
المصدر: مركز الطبقة للمجتمع المدني

شاهد أيضاً

صعود مرتزقة السايبر.. شركات التجسس تنافس الحكومات

صباح أحد أيام أغسطس/آب 2016، وجد الناشط الإماراتي في حقوق الإنسان المعتقل حاليا أحمد منصور رسالة على …