الأحد , فبراير 25 2018
الرئيسية / صحافة دولية / رأي / قراءة أولية في رؤية الشيخ صبحي الطفيلي السياسية

قراءة أولية في رؤية الشيخ صبحي الطفيلي السياسية

الشيخ صبحي الطفيلي المولود في بلدة بريتال اللبنانية (البقاع) عام 1948م، الذي تلقى علومه الأولى فيها. وغادرها إلى النجف طالباً علومه الدينية فيها على يد أبرز أساتذته “محمد باقر الصدر”، ليجد نفسه في صفوف حزب الدعوة. لدى عودته إلى لبنان أطلق “تجمع علماء المسلمين” وعمل في الوسط الديني والسياسي في منطقة البقاع اللبنانية في العام 1979م، الذي ضمّ العديد من العلماء المسلمين.

مع بداية الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982م، شارك مع الحرس الثوري ومجموعة من قيادات العمل الإسلامي والميداني في تأسيس حزب الله اللبناني. وانتخب كأول أمين عام للحزب عام 1989م.

انتخب عباس الموسوي خلفاً له عام 1991م، في انتخابات ثانية لحزب الله، حيث عاد كواحد من أعضاء مجلس شورى الحزب.

تغريد خارج السرب

بعد اغتيال عباس الموسوي في العام 1992، كان هو من أعلن باسم مجلس شورى حزب الله، بيان تنصيب حسن نصرالله أمينا عاماً للحزب.

مع دخول الحزب الانتخابات النيابية اللبنانية العام 1992م بدأت اعتراضاته على سياساته، مروراً بالملاحظات الخاصة على العمل السياسي له، وانتهاءاً باتفاقية تفاهم نيسان بعد اعتداء إسرائيل على لبنان ما سمي بـ (عناقيد الغضب) 1996م.

كما كان له اعتراض على “شخصنة” الحزب وربط الأمور كلها بشخص واحد والابتعاد عن منطق الشورى. فانصرف لممارسة الدعوة والتبليغ الديني وسط أبناء الطائفة الشيعية وبخاصة الفقراء منهم في منطقتي بعلبك “الهرمل”. فأنشأ حوزة “عين بورضاي” في منطقة البقاع اللبنانية.

الحلول في العصيان المدني

عارض الطفيلي وانتقد سياسة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري المالية والاقتصادية، (كما رآها) هادفةً إلى إفقار الشعب وهيمنة رؤوس الأموال على البلاد. في العام 1997م، واحتجاجاً على تردِّي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للشيعة في لبنان أعلن العصيان المدني على الدولة اللبنانية، تحت مسمى “ثورة الجياع”. في عام 1998 اتّخذ حزب الله قراراً بفصله من صفوفه.

بعد خروجه من حزب الله وجّه انتقادات قاسية لقيادته واتهمها بالعمل على حماية المستعمرات الإسرائيلية في شمال إسرائيل. في حين ظهر التباين بينه وبين إيران على مقاربة الملفات الشيعية في العالم العربي، ليرى فيها أخيراً كـ “دولة” خطراً على التشيّع. كما انتقد ازدواجيتها في التعامل مع أمريكا في المنطقة حين أعلن أنه: “ليس من المقبول أن أتحالف مع الأمريكيين في العراق وأتحارب معهم في لبنان بقيادة واحدة فهذا أمر لا يقبله عاقل”

تأويلات خاطئة لمعاني النصوص المقدسة

أيَّد صبحي الطفيلي الثورة ضد النظام في سوريا وأعلن أن من يقتل من حزب الله في سوريا فهو في جهنم وليس شهيداً، وعاد ليؤكده في 26/2/2015 “أن ثورة الشعب السوري لم تكن يوماً موجهة ضد أي مذهب أو طائفة أو أي مكون من مكونات الشعب السوري، وأنها كانت وما زالت تهدف لتحقيق المجتمع الذي يكفل العدل والحرية والكرامة لجميع أبنائه على أساس المواطنة دون استثناء أو تمييز”.

ودعا الجميع في لبنان عموماً وأتباع المذهب الشيعي على وجه الخصوص إلى النأي بأنفسهم عن الصراعات التي يزجهم فيها أصحاب المصالح السياسية المستترة بشعارات وأيديولوجيات دينية، تبرر العدوان على الأخ عبر تأويلات خاطئة لمعاني النصوص المقدسة.

وما كان ليقف الطفيلي على الحياد إزاء أحكام قضائية ضده من قبل الحكومة اللبنانية، ويبقى ملازماً بيته إثر حكم بالإقامة الجبرية، بل خرقها وخرج على وسائل الإعلام ليؤكد أن “قضية الشعب السوري” بأكمله كانت وما تزال قضية الحرية وتحقيق المصير، والخلاص من حكم استبدادي قمعي إرهابي لم يتورع عن سفك دماء المسلمين واستباحة أعراضهم وسرقة ثرواتهم وأموالهم باسم المقاومة والممانعة الزائفتين.

ففي حديث تلفزيوني حمَّل “حزب الله الذي يحارب في سوريا، وهو يورّط شيعة سوريا في مأساة، يتحمل مع إيران المسؤولية عن كل قتيل شيعي في سوريا، وأنهم أي “الشيعة في سوريا” ليسوا بحاجة لمن يدافع عنهم ولكنهم باتوا بخطر اليوم لأننا ورطناهم”.

وأضاف: “سأقف مع المظلومين والأطفال السوريين في الوقت المناسب، وسأفعل ما في وسعي لمنع الفتنة السنية ـ الشيعية، ومن يقتل الأطفال ويروّع الأهالي ويدمر المنازل في سوريا ـ وهو من حزب الله ـ ذاهب إلى جهنم ولا يعتبر شهيداً”.

الحرب الأهلية واقعة حتماً

فيما يبدو التخوف من قبل كافة الأقليات الدينية في العالم العربي حول المتغيرات العالمية والتحالفات الدولية المتقلبة جلياً يتضح لدى الشيخ الطفيلي معبراً بكل وضوح من تخوفه حيال المستقبل. ويقرأ في المرحلة المقبلة صراعاً مخيفاً يدمِّر المنطقة ويدخلها في أتون صراع دموي يرهق الأمة ويدمرها. وكذلك يطال الطائفة الشيعية فيقول: “ليس الشيعة العرب وحدهم هم من يلحق بهم الضرر. الإيرانيون يلحق بهم ضرر عظيم على المدى البعيد. في العالم العربي أيضاً نحن اليوم لا قدر الله إذا اندلعت حرب أهلية في سوريا، ويبدو أن الأمور ذاهبة في هذا الاتجاه، وكل ما يقال اليوم عن أن الحرب الاهلية لن تقع ليس واقعياً. الحرب الاهلية واقعة حتماً وأنا اقول بأن سوريا لن تترك إلاّ رماداً. وأسأل الله النجاة من ذلك، وهذه الحرب لن ننجو منها في لبنان”.

ومما هو متصور للحل الممكن في سوريا طالما جزم بأن الحرب الاهلية واقعة حتماً وأن الشعب السوري لن يتخلى عن مطالبته بالعدالة والاصلاحات والديموقراطية. ويرى الطفيلي أن الأمور أبعد من ذلك فيردد دوما: “ألف الاصلاحات هي تغيير النظام، وإذا بقي النظام نكون كمن لم يفعل شيئاً”.

حزب الله من جديد

يعاود الطفيلي السعي نحو تكريس منهجية ما قام عليه حزب الله لما له علاقة بالشأن العربي كأن يعيد صياغة علاقته بالمحيط العربي وخاصة بالشأن السوري فتراه يقترح التحاور، ودخول الحزب على كل أطراف المعارضة، ينقل أفكارهم للسلطة وينقل أفكار السلطة إليهم مما يمكن في لحظة من اللحظات ان تكون الثقة به عالية وأن يشكل ضمانة.

يقول في حوار مطول له: “على الحزب أن يعلن ضمانته بأن تلتزم السلطة بأجندة العلاج. والمعارضة في سوريا عمودها الفقري معروف ويمكن أن يصل المرء معهم الى تفاهم، وأنا اثق حقيقة بالتيارات الاسلامية المعتدلة في العالم العربي والإسلامي. وفي سوريا ويمكن أن تصل معهم إلى تفاهم. وهم يدركون مصلحة سوريا، هؤلاء ليس من مصلحتهم خراب سوريا ودمارها وقتل شبابها، مصلحتهم بأن يجدوا حلاً في سوريا. كان أمام حزب الله، وكان أمام إيران فرصة مهمة لأداء هذا الدور. وما زالت الفرصة قائمة الى الآن وإن كانت تضاءلت كثيراً وضعفت كثيراً. فإيران أو الحزب لا يمكن أن يشكلوا اليوم ضمانة، لكن فرصتهم للقيام ببعض واجبهم ما زالت قائمة ومفتوحة، ولهذا أدعوهم إلى إعادة النظر”.

وأكثر ما يرى الطفيلي أن هناك فريقاً يعتبر وجوده بوجود النظام السوري وهو يتشبث بهذا الوجود بكل إمكاناته. وفريق آخر يعتبر أن رحيل النظام السوري ومجيء المعارضة سيقلب الطاولة في لبنان تماماً لمصلحته ولهذا هو يراهن على هذا عبر مدخلين: مطالبة الاطراف المتنازعة أن تهدأ وتفكر وتعيد النظر، طالما أنها مرتبطة بأطراف وليس لديهم خيارات كثيرة وحتى إذا كان لديهم خيارات مصالحهم قد لا تسمح لهم ومدخل آخر هو أنه يصار إلى انقلاب شعبي ضد الفريقين، الناس تقرر أننا أمة واحدة وهؤلاء لا نسمع لهم ولا نطيع وهذا الأمر لا يتحقق بين ليلة وضحاها. والطريق أمامنا هو أن نعمل على هذه الساحة نحاول أن يكثر المعترضون على الطرفين لعله يقع الانقلاب ولو بعد حين.

مواطنية حقيقية كاملة

تقسيم العراق حلم البعض، طالما رددها الطفيلي عبر رؤيته لحل الأزمة في العراق وتجاذباته الطائفية والتدخل الإيراني فيه أن حلم التقسيم قديم عند الأكراد، سواء أن كانوا في العراق أو في تركيا أو في إيران ففي هذا المثلث كل الدول تعتبره قاتلاً بالنسبة إليها، تركيا تقاتل حتى بأسنانها لمنع هذا، كذلك العراق وإيران، من هنا إمكانية قيام نظام سياسي كردي مستقل في المنطقة بنظره شبه مستحيلة. ودعا كل الاكراد في المنطقة أن يناضلوا في سبيل رفع الظلم عنهم وإقامة أنظمة ديمقراطية عادلة، كما دعا أن يناضل هؤلاء الى مواطنية كاملة حقيقية وعلى الدول ان تحترم نفسها وأن تتعامل مع شعوبها على أساس أن هذه الشعوب، شعوب واحدة وليس فيها أسياد وعبيد.

العراق في آتون الصراع المدمر

مواقف بعض المسؤولين العراقيين في الشأن السوري، متباينة. هناك من يقول أن الوضع الجديد في العراق خاصة أن الاحتلال الاميركي شكل جغرافياً سياسة جديدة ممتدة من إيران مروراً بالعراق وسوريا وصولاً الى لبنان عبر حزب الله، وأن هذه الجغرافيا السياسية الجديدة هي واحدة من المتغيرات الكبرى في هذه المنطقة، يتمنى الطفيلي “أن تكون الجغرافيا السياسية الجديدة أكثر سعة وأن لا تضيق إلى هذه الدرجة، نحن بحاجة أن نوحد العالم الاسلامي بحاجة أن نحتضن كل المسلمين”.

شكراً سوريا

شعار “شكراً سوريا” الذي رفعته جماعة 8 آذار منذ البداية فرز اللبنانيين إلى فريقين مختلفين، فريق مع سوريا وفريق ضدها وتناغموا بموقفهم هذا مع الفريق الآخر الذي استقوى بالقرارات الدولية لمواجهة سوريا وحزب الله وسلاحه وأدخل الجميع في آتون الصراع المدمر الذي أغرق البلد بمواجهات ومعارك عبثية فتحت كل الجراح ودفعت كل اللبنانيين إلى التطرف والتحصن بالطائفية والمذهبية وشكل المناخ القاتل المستمر منذ عام 2004 حتى اليوم.

وكان الطفيلي قد رفع شعار بناء الدولة ومحاربة الفساد، عوضاً عن شكر النظام السوري، كما ردد: “لو أن حزب الله رفع شعار بناء الدولة والمؤسسات ومحاربة الفساد، بدل شكراً سوريا بتقديري كان سيجتمع حولهم أغلب اللبنانيين إن لم نقل الكل ولن يستطيع أحد أن ينال من سلاحهم وسيقدرون على مواجهة كل المحاولات الدولية لضربهم”.

من إرشيف ضوضاء

شاهد أيضاً

ردود أفعال دولية “مرحبة” بهدنة سوريا

قال متحدث باسم وزارة #الخارجية_التركية في بيان إن بلاده ترحب بقرار مجلس الأمن الدولي بشأن وقف إطلاق النار …