الأحد , فبراير 25 2018
الرئيسية / صحافة دولية / تحقيق / سوريون يواجهون ظاهرة تزويج القاصرات في ظل الحرب

سوريون يواجهون ظاهرة تزويج القاصرات في ظل الحرب

حملة «طفلة لا زوجة»

مجيد محمد

فرضت الحرب في سوريا ظروفاً من الفقر، وتفتت اللحمة الاجتماعية بسبب النزوح واللجوء، وانسلاخ الاسرة عن محيطها المتكافل، إضافة الى غياب المعيل قتلا واعتقالا وإعاقة وتشريداً، وبات الفرد السوري والاسرة السورية عرضة للاستغلال والانتهاك من كافة الجهات وبكافة الاشكال. وعودة الكثير من العادات االسيئة للظهور. ومنها ظاهرة تزويج القاصرات، التي انتشرت وتفاقمت بشكل كبير في المجتمع السوري. وبات من الضروري والملح مواجهتها، عبر التحشيد والجهد العام، لأنها كما يصفها «محمد ملاك « رئيس تحرير مجلة سيدة سوريا التي اطلقت حملة «طفلة لا زوجة»، تعتبر جريمة لا تقل خطورة عن صور المأساة الأخرى التي يمر بها السوريون منذ سنوات أربع. كتجنيد الأطفال، والعنف الذي يغزو المجتمع، ومبتوري الأطراف، وغيرها. وكجزء من الجهد العالمي في مواجهة الظواهر الاجتماعية القاسية والمدمرة، حيث يؤسَّس للقيم التي تؤكد على حقوق الإنسان عامة، وحقوق المرأة والطفل خاصة.

أطلقت مجلة «سيدة سوريا» بدعم من الحكومة الكندية، حملتها «طفلة لا زوجة»، لمواجهة مخاطر هذه الظاهرة، عبر جملة فعاليات ونشاطات، شملت كل المناطق المحررة، بما فيها مخيمات النازحين شمالي سوريا، والمناطق المحاصرة في غوطة دمشق، وحي الوعر المحاصر في حمص، كذلك المناطق المحررة في درعا وحلب، وريف اللاذقية والحسكة، كما تشمل مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا ولبنان والأردن، حيث يتم توزيع أربعين ألف مطوية، وحوالي عشرة الاف نسخة من مجلة سيدة سوريا، تشتمل على ملف صحفي موسع، يتناول موضوع «تزويج القاصرات» من كافة الجهات، وتقوم مجموعة من الفضائيات والإذاعات والصحف، بتغطية نشاطات الحملة ونشر رسالتها.

بهذا الإطار، استضافت مجلة «ضوضاء» في إطار فعاليات منتدى المعرفة وحرية التعبير، بمدينة غازي عنتاب التركية بالاشتراك مع مجلة «سيدة سوريا»، كلًّ من وزيرة الثقافة في الحكومة السورية المؤقتة «سماح هدايا»، والمدونة والناشطة اليمنية «هند نصيري»، وأستاذ القانون والشريعة في دولة الإمارات «محمد حبش»، والمعالجة النفسية اللبنانية «آيا مهنا». للحديث عن التحديات والصعوبات التي تواجه المجتمع السوري، فيما يتعلق بتزويج القاصرات، في ظل الحرب، وغياب أفق قانوني واضح وملزم، يحدّ من انتشارها.

تبدأ وزيرة الثقافة في الحكومة السورية المؤقتة، سماح هدايا، مداخلتها بالإشارة إلى خطورة ملف تزويج القاصرات، قائلة: «من غير المتوقع إطلاقاً أن نجتمع للحديث عن خيبة المرأة، عن بوؤسها ومأساتها وألمها، وقصص لا تنتهي من الوجع السوري، ولكن علينا الحديث بشيء يليق بهذا الألم، وأقصد به الأمل، فلولا الأمل لا يمكن أن نسير خطوة واحدة باتجاه بناء المستقبل، رغم أننا نسمع قصص كثيرة عن مأساة المرأة ومأساة القاصر، ولكن يجب أن ندرك أن هذا جزء من صورة كبيرة، وليست مجرد حدث عابر، هي صورة الحرب وصورة المأساة».

مشيرة إلى نقطة هامة في معرض الحديث عن مسألة تزويج القاصرات وهي «الخطاب الطوبابي»، فتقول «هدايا»، «هذا الخطاب هو خطاب من عالم آخر، في تعامله مع مأساة المرأة، ويروّج كأن المرأة السورية كانت تعيش في نعيم، وكأنها لم تكن تعاني القهر من القانون ومن المجتمع والعادات والتقاليد. المرأة السورية لم تكن في وضع مريح، حتى نلقي اللوم على الثورة، وندّعي أنها وراء هذا الألم وهذه الفاجعة. فهذا غير دقيق، لذلك يجب أن نكون واقعيين ومنطقيين جداً في توصيفنا حين نتعامل مع موضوع المرأة ككل، وكجزء من حالة استبدادية وحالة متخلفة كانت تلف المجتمع العربي عامة والسوري خاصة، والذي انطلقت منه الثورة، فالأخيرة لم تخرج لإسقاط نظام بشار الأسد فقط، بل خرجت لإسقاط نظام كامل متعفن قاهر ومستبد، أحكم على عقولنا وقلوبنا، لذلك يجب أن نبدأ بخطاب واقعي، حين نتعامل مع مسألة القاصرات».

ودعت «الوزيرة» إلى «الانطلاق من الفكرة التي أزّمت موضوع القاصرات، وجعلته من المواضيع الخطيرة والظواهر الكبيرة، خاصة في المناطق السورية التي تعاني من الحاجة والحرمان والقهر»، متابعة «الفكرة تكمن في الحرب، لو عدنا إلى قراءة الحرب في أي تاريخ بشري، لفتحت أمامنا المآسي الكبرى. فالحرب تولد الوحشية والإرهاب، وتكسر الإنسان من الداخل،تنزع عنه إنسانيته، بالتالي هي المأساة الكبيرة التي لفّت الواقع السوري والمرأة السورية، وهنا لابد من التعامل بشكل جدي مع مسألة أخرى، لأنها تعطي خلفية لكل ظروف المرأة وسلوك المجتمع التي تحيا ضمنه، وهي حالة الإذلال، التي تقوم على استغلال حاجة المرأة للمال وإعالة أسرتها، وحاجتها لأن تحيا بدون خوف، فالإذلال شيء مريع، ويجب عدم عزله عن الحالة الاجتماعية».

وذهبت «هدايا» إلى أن «الأسرة التي تشكل النواة الأساسية للمجتمع، حين تتحطم جراء الحرب، يتحطم المجتمع، فالأم هي وجدان وقوة الأسرة. ومن المؤكد وجود امرأة قوية في المجتمع السوري الحالي، ولكن هناك أيضاً أسرة قاصر، عندما تكون الأم في هذه الأسرة قاصراً، حين تكون طفلة بحاجة إلى رعاية، تجد نفسها في موضع المسؤولية. لذلك ستكون هذه الأسرة قاصراً، لأن الأم هي الجذر العميق للحياة، وحين تكون مكبلة وطفلة، لن تتمكن من الإيفاء بالواجبات المنوطة بها».

وترى وزيرة الثقافة في الحكومة المؤقتة أن «الأسرة السورية تتعرض الآن لمحنة كبيرة، تفكك أسري، وضياع هوية، وتشرد ولجوء، كل هذه الأمور تؤدي بالمرأة لدفع الثمن الكبير والباهظ في هذه الحرب. بالتالي، من يدفع بالمقابل مع الأسرة؟، الطفولة هي التي تدفع، فالأطفال يتحولون إلى رجال ونساء مشوهين ومشوهات. فهل نكتفي بالنظر ولوم الثورة؟ ما هي الحلول التي يمكن اللجوء إليها لحماية الأسرة والطفل والمرأة، ووقف موضوع تزويج القاصرات، والأخطر من ذلك، الاتجار بتزويج القاصرات؟. كيف نوقف هذا الوضع ونتعامل مع هذه القضية؟، يجب أن نعود إلى أصول المشكلة، فهل تزويج القاصرات حالة طارئة في المجتمع السوري؟. بالطبع لا، هي حالة موروثة دينياً، وهناك فرق كبير جداً بين الدين وموروثه، الموضوع أكبر من أن نقول أن الثورة هي التي أصابتنا بهذه الأمراض. فالتخلف وعصر الاستبداد وغياب التطوير الفقهي والقانوني والتشريعي والتعليمي والوعي، أوصلنا إلى هذه المرحلة».

إذن، «تزويج القاصرات ليس شيئاً جديداً، وهي ليست حالة طارئة، لذلك يجب أن نتعامل مع هذه القضية من هذه النقطة، ولذلك يجب أن نعود إلى موضوع التثقيف والتربية والتوعية. لأنه من المحتم، لن تستيطع أم قاصر تربية ابن، يكون في المستقبل رجلاً ناضجاً واعياً متزناً».

كما تشير هدايا إلى وجود عوامل أخرى، تغذي هذه الظاهرة، منها: «عوامل اقتصادية وثقافية وعوامل متعلقة بالوضع التعليمي في سوريا، وللأسف فقد عانت البلاد خلال عقود، من تراجع حقيقي في موضوع التعليم والتثيقف والتربية. وعلى الرغم من وجود نخبة ثقافية واضحة، إلا أن هناك طبقات واسعة من المجتمع السوري أميّة بالمعنى الثقافي والمعرفي. وهذا الوضع يجعل من المرأة هدفاً سهلاً للاستغلال.

الدكتور جلال نوفل عقب على حديث وزيرة الثقافة في الحكومة المؤقتة بالقول: «إن موضوع تزويج القاصرات لا يتعلق بمسألة حقوق المرأة، بل هو في العمق، متعلق بسوء استغلال الأطفال. وحماية الأطفال وفقاً للمعايير الدولية التي هي مسؤولية الدولة، ولأننا كسوريين نملك شكلاً من أشكال الإدارة الاجتماعية والمتمثلة بالحكومة المؤقتة، فلابد من اتخاذ خطوة قانونية باتجاه حماية الفتيات ومنع تزويج القاصرات واستغلالهم».

بدورها قالت الناشطة والمدونة ومسؤولة حملة «أنقذوا وردة» للحد من تزويج القاصرات في اليمن «هند نصيري»، إن «تزويج القاصرات في اليمن هو مشكلة تكمن في الموروث والأعراف والتقاليد السائدة، التي فرضت ثقافة مجحفة بحق الفتاة». مشيرة إلى أن «انخفاض مستوى الوعي المجتمعي، يؤثر بشكل مباشر على حياة الفتاة ومشاركتها في الحياة العامة، وهي عامل رئيسي لطمس هوية المرأة في المجتمع».

تتابع «نصيري» أن «الزواج المبكر يؤثر نفسياً على الفتاة بانتقالها إلى حياة مختلفة مع رجل يكبرها بعقود، ومواجهتها الحياة الجنسية في ظل عدم نضوجها، وعدم معرفتها بهذه العلاقة، ما يجعلها عرضة للكثير من الأضرار بسبب ممارسة الجنس المبكر، الذي قد يؤدي إلى إصابات بالغة في الجهاز التناسلي، إضافة إلى مخاطر مرحلة الحمل والإنجاب، إذ يكون جسد الطفلة غير مهيأ لذلك».

وتضيف المدونة اليمنية أن «علاقة عدم التكافؤ داخل الأسرة، كونها امرأة مقابل رجل، في محتمع ذكوري ينظر إلى المرأة على أنها عورة، وإنسان ناقص، بالإضافة إلى الحياة الاجتماعية التي تعيشها الطفلة المتزوجة، تفرض عليها نمط حياة المرأة الناضجة، والمسؤولة عن أسرة». لافتة إلى أن «تزويج القاصرات يؤثر على المجتمع عموماً، لأن تربية الطفلة القاصر لأطفال سيؤدي إلى نشوء جيل يفتقد إلى الحياة الطبييعة، كما يترتب على تزويج الطفلة توقفها عن الدراسة في المراحل الأساسية، وهذا يعرقل العملية التعليمية للفتيات اللاتي يصبحن أمهات أميّات غير واعيات، ما يؤدي بالتالي إلى نشوء جيل أمّي».

وأوضحت «نصيري» أن كل هذا كان وراء «حملة الإنقاذ «وردة، زواج القاصرات» في 20 أغسطس/آب من العام 2013، للدفاع عن الحق في الحياة والحق في الكرامة الإنسانية، أي الحق في حياة آمنة في مجتمع سليم يضمن الحقوق والحريات لكلا الجنسين». منوهة إلى أن «وردة تعني الفتاة الموجودة في مرمى العنف والتحريض والاغتصاب، والتي مورس عليها عنف العادات والتقاليد والفهم المغلوط للدين الإسلامي. وتركز الحملة على كل فتيات اليمن لاستغلال طاقتهنّ عبر التعليم والمعرفة وتحريريهن جنباً إلى جنب مع الرجل المكبل هو الآخر بقيود لا حصر لها. وتهدف إلى الكشف عن أمراض تزويج القاصرات ودعم القضايا المتعلقة بحقوق النساء الأطفال، من أجل إعادة التوازن للحراك الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، عن طريق توعية المجتمع بمخاطر الزواج المبكر، والضغط على السلطات لمراقبة تثبيت مقررات مؤتمر الحوار الوطني، الذي حدد سن الزواج بالـ 18 لكلا الجنسين، وحدد أيضاً السن الأدنى لزواج الفتيات بذات العمر، إلى جانب فرض العقوبة على كل من يخالف ذلك في الدستور اليمني الجديد».

وتحدثت «نصيري» عن خروج مظاهرة نسائية حاشدة في العام 2010، للضغط على البرلمان من أجل إسقاط المادة المقترحة من قبل اتحاد نساء اليمن، المتعلقة بتحديد سن الزواج، حيث دعا بيان الاتحاد إلى تحريم كل مسلم أو جهة تنفيذية أو تشريعية تتبنى هذا التقنين، وأي تقنين آخر يخالف الشريعة الإسلامية والسنة، ويخالف إجماع الأمة»، مشيرة إلى «ترؤس بعض النساء المتشددات، على رأسهن بنات الشيخ الزنداني، وهو من أكثر رجال الدين السلفيين تشدداً، هجمات لرفض مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، حيث اشتد الهجوم على فريق الحقوق والحريات وخاصة فريق حقوق النساء خصوصاً، وترفض هؤلاء النسوة المتشددات في إحدى بياناتهن (أي انتقاص أو تهوين لأحكام الشريعة الإسلامية واعتبارها المرجع الوحيد لتفسير أي مادة دستورية)، كما اتهمن بعض الناشطات بتبني أفكار الحركة النسوية الغربية، ونقلها إلى المتجمع اليمني، وانحرافهنّ عن الشريعة وتصدرهنّ وسائل الإعلام، والإدعاء بأن هذه المنظمات ممولة أجنبياً، وذلك للترويج والضغط على صناع القرار لتمرير تلك الأفكار، كما حذر بيان المتشددات على محاسبة كل من يتبنى أفكار مناهضة للدين، ورفع دعاوى قضائية ضد كل من يحاول الترويج لأفكار مناهضة للإسلام، ومحاولة تمريرها في الدستور، ودعين أيضاً إلى هبة شعبية عارمة ضد الأفكار والمعتقدات المناهضة للدين».

واختتمت المسؤولة في حملة «انقذوا وردة» اليمنية، حديثها بسرد بعض الإحصائيات قائلة: «وفقاً للتقارير الرسمية عن تزويج القاصرات في البلاد، توجد ثماني حالات وفاة بسبب تزويج القاصرات والحمل المبكر والولادات، وحسب تقرير أصدره المركز الدولي للدراسات عام 2014، احتلت اليمن بين عشرين دولة المرتبة الثالثة عشر، صنفت على أنها أسوأ الدول في تزويج القاصرات، فبلغت نسبة الفتيات اللاتي تزوجن تحت سن الـ 18، (48.4) %، وفي حين أشارت تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش استناداً إلى إحصائيات رسمية للأمم المتحدة إلى أن (14) % من اليمنيات يتزوجن قبل سن الـ 15، و(52) % قبل بلوغهن سنة الـ 18، وفي بعض المناطق تزوّج الفتيات بعمر الثامنة من رجال مسنين».

أما أستاذ الشريعة والقانون في جامعة الإمارات الدكتور محمد حبش، فقال في بداية مداخلته «في مسألة تزويج القاصرات، لا نجد نصوصاً صريحة تدعو إليه، أو تنهى عنه، وإن تزويج القاصرات في الفقه الإسلامي يصنّف في دائرة المسكوت عنه نصاً، وهذه هي الدائرة الصحيحة للاجتهاد فيها، ولهذا يملك ولي الأمر، سواء كان البرلمان، أو مجلس الشورى الإسلامي، أو مجلس الشورى الوطني، يملك تحديد السن المناسبة للزواج، لأن هذا الأمر مسكوت عنه نصاً، ويأتي في باب الاجتهاد في غير مورد النص، أي تملك الأمة الاجتهاد اعتماداً على أدوات الاجتهاد الصحيحة»، مؤكداً أن «تحديد سن معينة للزواج مثار جدل كبير».

كما أشار « الدكتور حبش»، إلى أن «القانون السوري ينص على أن سن الزواج بالنسبة للمرأة هو سبعة عشر، واعتبر أن الزواج قبل ذلك مخالفاً للقانون، ولكنه لم يفرض أية عقوبة على من يزوج ابنته قبل ذلك، ولذلك ظل القانون السوري قانوناً تكليفياً، ونحن الآن نتطلع إلى الاستفادة من أصول الفقه الإسلامي وما سبق إليه العلماء وأهل الخبرة، لتشريع نصوص ملزمة تفرض على الأسر توفير فرص التعليم الأساسي للبنات قبل أن يتم تزوجيهن، وأن تكون هناك مؤيدات جزائية على من يتقدم للزواج من فتاة قبل بلوعها الـ 18، وهذا وفق أصول الفقه الإسلامي متاح تماماً لولي الأمر، ولا يوجد أي نص شرعي يحول دون هذا اللون من الاجتهاد».

وشدد « الدكتور حبش» على أن «الفقه الإسلامي، قادر ومطالب بأن يستخدم أدوات أصول الفقه العميقة التي نص عليها الفقهاء، وأن يقرر ما هو لائق بهذا العصر، وهو منع الزواج بالقاصرات، وأن الفقه يستطيع تشريّع ما يمنع زواج المرأة قبل سن الـ 18».

من جانبها، تناولت الاختصاصية في علم النفس العيادي، والمعالجة النفسية «آية مهنا» من لبنان، في حديثها، «التداعيات النفسية لزواج القاصرات، وخطورة الحرمان من الطفولة والمراهقة على القاصر، كذلك انعكاس تلك التداعيات على الأسرة»، وقالت إن «أسباب تزويج القاصرات في سوريا تتمثل في حالة الفقر، حيث تعتقد الأسرة أنها بتزويج الفتاة، قد تتمكن من التخلص من الفقر. وهناك سبب آخر، يتمثل بفكرة حماية الفتاة والحرص على شرفها، ففي المجتمعات التي تعاني الحروب والنزاعات، تدفع حالة الفوضى التي يعاني منها المجتمع، الأسرة إلى تزويج الفتاة كإحدى الآليات التي تؤمن الحماية لها، ومن الأسباب أيضاً، تأمين حماية للأسرة وخاصة في مناطق تخضع لسيطرة ميليشيات وقوى مسلحة، ما يدفع بعض الأسر إلى تزويج فتياتها لمقاتلي هذه القوى، وتأمين حماية لكامل الأسرة. يضاف إلى كل ذلك، عدم وجود قوانين ثابتة في حالات الحرب والنزاع تؤمن الحماية للفتاة القاصر».

كما ذهبت مهنا إلى اعتبار «تزويج القاصرات انتهاكاً لحقوق الإنسان عامة، والطفولة خاصة، لأنه يؤدي إلى حرمان من الطفولة والمراهقة. الأمر الذي يحرم الطفل أيضاً من تطوره التعليمي والفكري والثقافي، كما يعتبر تزويج القاصرات نوعاً من انتهاك الحريات، ويؤدي إلى الحرمان من التطور الذاتي، كما يؤدي إلى اضطرابات نفسية وعاطفية، إضافة إلى أمراض قد تصيب الطفلة جراء الحمل أو الولادة، أو من جهة عدم نضج أعضائها التناسلية، لأنها لم تستكمل نموها بعد».

واختتمت «مهنا» حديثها بعرض بعض التأثيرات النفسية لتزويج القاصرات على الفتاة، والتي تتمثل في «الاكتئاب، ومن أعراضه الحزن الشديد، وعدم التقبل، والتعاسة، والاحباط، والعدائية، والعصبية، ورغبة في البكاء، وعدم الرغبة بالقيام بأي نشاط، إضافة إلى اضطرابات في النوم ومشاكل في التغذية، مترافقة مع إحساس بالذنب، وقلة الثقة بالنفس، وتعب وإرهاق جسدي ومشاكل في التركيز باتخاذ القرارات، إلى جانب أفكار سوداوية متعلقة بالموت».

وفي سياق المنتدى داخل العديد من الحضور حول الموضوع،باحثين في الأسباب والحلول،طارحين العديد من الاسئلة حول دور جهات المعارضة الرسمية حكومة وائتلافاً، والجهد الذي يجب عليها تقديمه لمحاربة العديد من الظواهر التي تنخر بنية المجتمع السوري.

من إرشيف ضوضاء   

شاهد أيضاً

ردود أفعال دولية “مرحبة” بهدنة سوريا

قال متحدث باسم وزارة #الخارجية_التركية في بيان إن بلاده ترحب بقرار مجلس الأمن الدولي بشأن وقف إطلاق النار …