الثلاثاء , سبتمبر 19 2017
الرئيسية / ضوضاء / تحقيقيات / نفط داعش في السويداء.. عصابات التهريب فيها

نفط داعش في السويداء.. عصابات التهريب فيها

تعاني محافظة السويداء ومحيطها، كما معظم المناطق السورية، من انتشار عصابات التهريب، العاملة لحساب معظم الأطراف العسكرية، من قوات النظام وميليشيات الدفاع الوطني التابعة لها، إلى تنظيمات “داعش” وفصائل مسلحة أخرى، حيث تجمع المصالح الاقتصادية كل هذه الأطراف المتحاربة للتعاون فيما بينها بطرق غير شرعية، وعلى حساب المواطنين؛ وذلك عن طريق مجموعات المهربين العاملة في المنطقة، والتي تواصل تهريب المواد الأساسية كالمازوت والبنزين واسطوانات الغاز، وكذلك مواد البناء كالإسمنت والرمل والبحص، بالإضافة إلى المواد الغذائية.

خطوط التهريب

تمر خطوط التهريب من منطقة الشعاب شرق قرية الرشيدي في البادية إلى ملح إلى الهويا على الطريق الشرقي، وإلى القريا فـعرى؛ قبل أن يتم إغلاق هذا الطريق من فترة من قبل قوات النظام بالسواتر الترابية، حيث تم تحويله مؤخراً إلى بكا من ثم صماد. أما الخط الثاني فيمتد من الأصفر منطقة بير القصب، على مقربة من مطار بلي العسكري، إلى منطقة حوش حماد غرب الأوتوستراد الدولي مارا بين قريتي الصورة الكبرى وخلخلة، كذلك يسلك المهربون عدة قرى من محافظة السويداء في منطقة شهبا وصولاً إلى ناحية عريقة؛ ليتفرع بعدها إما إلى الخطوط الفرعية كقرية وقم داما أو إلى قرية نجران مروراً بالطريق الزراعي إلى قرية دويري، أو أنه يسلك طريق التهريب الأساسي من عريقة إلى قرية حران السوق الرئيسي للتهريب في منطقة اللجاة. كذلك تعتبر قريتا سميع والدور من أهم نقاط التهريب والتجميع في المنطقة، حيث يقوم المهربون بنقل موادهم إلى هاتين القريتين ليشتريها منهم مهربو هاتين القريتين ويتكفلوا بنقلها إلى قرى درعا الشرقية كالمليحة وناحتة وبصر الحرير.

الحواجز

الواقع أن كافة الحواجز في مداخل القرى ومخارجها تابعة لميليشيات الدفاع الوطني، باستثناء بعض القرى التي تقوم على
الشراكة مع باقي الفصائل، كذلك حواجز المنطقة الجنوبية كعرى والمجيمر والرساس هي لتشكيل “نسور الزوبعة”، والتي يتقاسمونها مع عناصر الدفاع الوطني. ويقف عند كل حاجز أربع عناصر من الدفاع الوطني أو يكون الحاجز مشتركاً، وكل يوم هناك ثلاث مناوبات.

ويتقاضى كل حاجز مبلغ 2500 ليرة سورية عن كل سيارة تهريب أياً كانت المادة المهربة، وهذه التسعيرة للحواجز البعيدة عن تهريب المازوتنقاط التماس لتصل عند القرى الحدودية من الطرفين إلى مبلغ 5 آلاف ليرة، علماً أن هذه التسعيرة للمهربين المعتادين والمتفق سلفاً معهم على هذه التسعيرة، بينما أي سيارة أخرى لا يشملها هذا الاتفاق تخضع لمساومة وعرض وطلب تصل في بعض الأحيان إلى مئات الآلاف كي تمر السيارة. وكل يوم يمر عبر هذه الحواجز، ذهاباً و إياباً، عشرات سيارات التهريب، تحمل كافة المواد المطلوبة في الأسواق، وبالتالي تكسب بعض الحواجز يومياً مبالغ طائلة. ويعد قائد الدفاع الوطني في السويداء، رشيد سلوم، عراب عمليات التهريب وواجهة هذه “التجارة”. فعبر حاجز قرية الطيرة ـ صما، تمرر يومياً 400 جرة غاز إلى درعا لتكون حصة رشيد سلوم اليومية من هذا الحاجز 200 ألف ليرة. وعبر حاجز الشرطة العسكرية في شهبا والذي منحه لأحد أقاربه (قتل في معركة الحقف قبل أشهر)، حال استلامه لمنصبه بعد أن قام بتغيير عناصره، حيث كان يرأس هذا الحاجز أخ سلفه غازي ملاك، لتكون حصته منه 400 ألف ليرة يومياً، من سيارات الرمل والبحص التي يتم تهريبها إلى سوق “سميع” يومياً.

ومن حاجز مثلث بكا ـ القريا، الذي يختص بتمرير المازوت التابع لـ”داعش”، يتقاضى رشيد سلوم ورؤساؤه مبلغ 5 مليون ليرة شهرياً، (تقريبا  170ألف يوميا). وكل حاجز في المحافظة يدفع “الاتاوات”، التي فرضت عليه من قبل رشيد سلوم ومن حوّله من مستثمر للفندق السياحي “ديوليزياس” إلى قائد للدفاع الوطني وهو ذو خلفية مدنية.

المواد المهربة  

من أبرز المواد التي يتم تهريبها عبر هذه المناطق مادتي المازوت والبنزين، بكافة أنواعهما، ومنه المازوت النظامي والمازوت التابع
لداعش، القادم من محافظة الأنبار في العراق. كذلك اسطوانات الغاز التي يتم تهريبها من قبل المعتمدين وبيعه للمهربين، ومواد البناء بكافة أنواعها (الإسمنت ـ الحديد ـ البحص ـ الرمل)، وهذه المواد تأتي مباشرة عن طريق دمشق، من الكسرات إلى سوق سميع والدور المختص في تصريفها، ذلك بالإضافة إلى تهريب كافة أنواع المواد الغذائية. وفي المقابل لا يدخل بالاتجاه المعاكس إلى السويداء أي مادة باستثناء السيارات التي تنقل المازوت التابع لداعش من المناطق الشرقية إلى قرى درعا في الغرب، وتعود محملة بكافة أنواع الأسلحة والذخائر إلى المنطقة نفسها، ليتم بيعها إلى بدو المناطق الشرقية.

 

ماذا عن الأسعار؟

يقدر سعر مادة المازوت “النظامي” في سوق التهريب بنحو 310 ليرة لليتر الواحد، في حين يبلغ سعر برميل المازوت، التابع لداعش (الكرزي)، حوالي 42 ألف ليرة، وسعر برميل مازوت التابع لداعش (العسلي) حوالي 48 ألف ليرة. أما اسطوانة الغاز فيبيعها المعتمد إلى المهرب بمبلغ 2500 ليرة، ليقوم المهرب ببيعها في سوق التهريب الغربي بمبلغ 4500 ليرة. وسعر متر الرمل والبحص الواصل إلى سوق “سميع” من كسارات أم الزيتون، يبلغ 6500 ليرة، ليقوم مهربو “سميع” بإدخال 100 متر فقط إلى الطريق الزراعي ويبيعوا بمبلغ 9 آلاف ليرة. في حين يباع الطن الواحد من مادة الاسمنت، الواصل عن طريق بلدة المزرعة إلى سوق، بحوالي 35 ألف ليرة. أما المواد الغذائية فتباع بأسعار مرتفعة جداً، وقام كبار المهربين والتجار بإنشاء مستودعات كبيرة للمواد الغذائية غرب بلدة المزرعة، لتقوم سيارتهم فيما بعد بنقلها إلى درعا بأسعار مضاعفة.

محطات الوقود وتهريب مازوت التدفئة

من أبرز محطات الوقود، التي تهرب مازوت التدفئة للمواطنين، محطة “خالد نصر” في المزرعة، ورغم إغلاقها منذ فترة، لاتزال تأتيتهريب-مازوت

بصهاريج مازوت نظامي عن طريق “سادكوب” بعملية تدعى (الارفاق)، وتستجلب الصهاريج على نفقتها، بموافقة النظام أو عن طريق لبنان بكتاب رسمي. في حين باقي المحطات مختصة بتهريب مادة البنزين حصراً كمادة رئيسية. وفي منطقة الشعاب، التي تعد المركز الرئيسي في تهريب المازوت العراقي، يتم البيع إلى مهربين من محافظة السويداء يومياً، ويتم استقدام عشرات الصهاريج الكبيرة ليتم تخزينها في آبار حفرت خصيصاً لهذا الغرض، ومن ثم التحكم بسوق المازوت هناك.

لا عزاء للمهربين

أصدر أهالي عدد من القرى الشرقية والغربية بيانات ضد المتورطين من أبناء الجبل في عمليات التهريب، واعتبرت هذه القرى أن كل من يتعامل بالتهريب لا يقام له عزاء و لا تدفع عنه فدية و يكون منبوذ من العائلة والمجتمع. لكن في الواقع لا يهتم المهربون بهذه البيانات في اعتبار أن كل المتورطين في عمليات التهريب هم من المسلحين العاملين لدى فصيل تابع للأجهزة الأمنية ولا أحد يستطيع أن يلجمهم اجتماعياً، وهم يشكلون قوة وعددهم ليس قليل.

حوادث متعلقة بالتهريب

في يوم 19 حزيران الفائت، اعترض شباب بلدة القريا عدد من سيارات مهربي المازوت، التابع لداعش، وحصلت اشتباكات بالأيدي وكذلك إطلاق نار هناك، حيث فر بعضهم وألقي القبض على أكثر من عشرة مهربين مع سياراتهم وتم رمي براميل المازوت في الشوارع. ومن الذين ألقي القبض عليهم: لؤي سليم رشيد ـ سرور نادر ـ جهاد أبو شديد ـ كنان وليد حرب ـ وائل محمد أبو هدير ـ طارق فهد أبو هدير ـ علاء فهد أبو هدير ـ وسيم يوسف النمر ـ مجد منير أبو زهرة ـ وشخص من آل البريحي من الغارية. واعترف هؤلاء أن من يقوم بتسهيل عملهم هم كل من عماد أبو سعيد (من امتان)، وهو مسؤول عن الدفاع الوطني، وعبدالله درويش (من العفينة)، وهو مسؤول عن احدى حواجز الدفاع الوطني.

وفي يوم 27 أيار الفائت، وأثناء قيام دورية مشتركة لمكافحة التهريب، بقيادة كتائب “حماة الديار”، على طريق نجران – قراصة، تم احتجاج امام بلدة صلخدضبط سيارة محملة بحوالي 100 جرة غاز، وسيارة محملة بالأدوية (50 صندوقاً كبيراً)، وسيارة محملة بكمية من الإسمنت، كانت متجهة إلى قرية (سميع) التي تحولت لبوابة التهريب الأخطر. وبعد مصادرة الكمية، حاول عدد من المهربين الهجوم على الدورية للحصول على المواد المصادرة، وحصل اشتباك بالأيدي، وحاول أحدهم سحب سلاح أحد العناصر ما أدى لمقتل (ناصر الحسين نصر) من قرية نجران، وهو صاحب كمية الإسمنت، وتمكنت الدورية من مصادرة الأدوية وعشر اسطوانات غاز، في حين تمكن المهربون من أخذ باقي الكمية.

وفي يوم 14 كانون الثاني من العام الفائت، تجمهر أهالي بلدة صلخد في البلدية وقاموا بإحراق دواليب والاحتجاج على رئيس البلدية بعد وصول كمية 22 ألف ليتر من المازوت وتوزيعها من قبل رئيس البلدية “بمزاجية ومحسوبية”، إذ كانت الأفضلية لأصدقائه وأقاربه، كذلك اكتشف انه باع كميات كبيرة من مازوت المواطنين للمهربين. في حين تم إعفاء رئيس بلدية شقا وأعضاء المجلس، بسبب فسادهم بعد اعتصام أهالي البلدة والمطالبة بإقالتهم.

وفي شباط العام الفائت، قطع بعض المدنيين الطريق الدولي عند الملعب البلدي في السويداء، وقاموا بإشعال إطارات احتجاجاً على طريقة توزيع البنزين وتهريبه من قبل أصحاب الكازيات وللجان المختصة، ويفيد التنويه أن فرع الأمن العسكري في السويداء استدعى جميع الشباب المتهمين بتهريب المازوت قبيل معركة مطار الثعلة في صيف 2015، وذلك لتسوية أوضاعهم بكفالة بعض وجهاء المحافظة، وتم تسليحهم وزجهم في ميليشيات “الدفاع الوطني” بحجة الدفاع عن عرضهم وأرضهم ضد “الإرهابيين” المسلحين.

في الواقع تعد طريقة وصول المازوت إلى السويداء أحد أهم الأزمات التي تؤرق السكان وتثير تساؤلاتهم. وينتشر في كل قرية من القرى المشهورة بالتهريب عدد من مراكز بيع المازوت التابع لداعش، وهناك الكثير من الأشخاص (مهربين صغار) قاموا بصنع خزانات كبيرة داخل بيوتهم تتسع لحوالي ثمانية آلاف ليتر، يقومون ببيع الزبائن داخل بيوتهم، فعلى كل من يريد أن يشتري أن يذهب للحصول على 25 ليتراً، ولا توجد سيارات إلى الآن تنقل هذا المازوت إلى البيوت. والمسؤولون عن بيع هذا المازوت أشخاص متطوعون في ميليشيا “الدفاع الوطني” أو ممن لديهم بطاقات أمنية أو صفة حزبية، علما أن بيع المازوت في سوريا يحتاج إلى رخصة حكومية، ولا يمكن لأحد بيع هذه المادة دون الحصول على موافقة ولو كانت شفهية أو بغطاء أمني.

وعلى الرغم من أن المازوت، القادم من مناطق سيطة “داعش”، منح الدفء لسكان السويداء، إلا أنه من ناحية أخرى تسبب لهم بمشاكل صحية بدأت تظهر أثارها على مستخدمي المازوت، حيث بدأ في الآونة الأخيرة ظهور علامات للإصابة بأمراض جلدية وتحديداً ظهور طفح جلدي لدى كل من هو على تماس مباشر مع هذه المادة بشكل كبير من الذين يعملون في تجارتها أو نقلها. واستقبلت المراكز الصحية في السويداء حالات لمرضى يعانون من ضيق في المجاري التنفسية، وسعال حاد، نتيجة استنشاق الوقود عند الاحتراق الذي يحتوي نسبة كبيرة من كبريت الرصاص، الذي يضر بالجهاز التنفسي. ومعظم الأطباء ينصحون المواطنين بعدم استخدام هذا النوع من الوقود، فهو “سم قاتل مع طول الوقت، بسبب عدم الكفاءة في تكرير”.

مروة داوود

شاهد أيضاً

اكتشاف هوية الجثة قرب محطة الراعي في السويداء وهي لمخطوف لم تدفع فديتة.

كشف مصدر تابع للشرطة المدنية في مدينة السويداء، عن هوية جثة الرجل الملقاة قرب محطة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *