الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية / ضوضاء / “داعش” وخاصرة الغرب الرخوة

“داعش” وخاصرة الغرب الرخوة

بعد مرور أكثر من سنة على بدء الثورة السورية ضد النظام في دمشق، لم يكن هناك تواجد للمجموعات “الجهادية” في البلاد، حيث طغت الشعارات السلمية على معظم الاحتجاجات التي خرجت في معظم أنحاء البلاد، تلتها مقاومة مسلحة من قبل منشقين عن قوات النظام وكذلك مدنيين تسلحوا لردع هذه القوات. إلا أن هذه المساحة الجغرافية تحولت مع الزمن وبفعل عوامل عديدة إلى “أرض الجهاد الخصبة”، التي فتحت المجال أمام “المتشددين” و”الجهاديين” الأجانب، ومنهم الأوروبيين، كي يتعرفوا على بعضهم البعض، ويشكلوا شبكات تواصل وعلاقات بهدف القتال تحت رايات “الفصائل الجهادية” في سوريا.

بالعودة إلى العام 2013، نجد أن المفوض الأوروبي لمكافحة الإرهاب، جيل دو كيرشوف، يلفت إلى أن “سوريا أصبحت وجهة للجهاديين الأوروبيين”. وقال كيرشوف إن هؤلاء “يمكن أن يمثلوا تهديداً لمجتمعاتنا لدى عودتهم”. تصريحات دو كيرشوف تلت تحذيراً لوزارة الداخلية الفرنسية أشارت فيه إلى توجه عشرات الفرنسيين إلى سوريا، لمساندة الجهاديين. وفي العام ذاته برز الإعلام البريطاني المخاوف الناشئة عن الجهاديين البريطانيين، الذين يقاتلون في سوريا على الداخل البريطاني، وأشار إلى انضمام حوالي ثمانين بريطانياً إلى صفوف المتشددين هناك،

كما تحدثت مجلة “دير شبيغل” الألمانية عن القلق الذي سيطر على الألمان وسلطات بلادهم، بعد أن بثّ مسلحون في سوريا شريطاً يظهر أحد “التكفيريين يتحدث23داعش وخاصرة الغرب الرخوة (2) الألمانية”، ويدعو فيه المتشددين إلى الالتحاق بالجهاد. الموضوع أُثير في بلجيكا أيضاً، وقال الأمن البلجيكي إن عشرات البلجيكيين ذهبوا إلى سوريا للقتال، مع إعلان بروكسل أن السلفيين باتوا يشكلون “الخطر الأكبر” على بلجيكا. والواقع حصل ما كانت تخشاه الأطراف الأوروبية، الرسمية وغيرها، ففي أعقاب الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها العاصمة الفرنسية باريس في تشرين الثاني الفائت، بدأت أوروبا تشهد حالة تأهب أمني قصوى، وشنت حكومات هذه الدول حملات واسعة بحثاً عن خلايا لها علاقة بتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، واعتقل في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا عشرات الأشخاص، كما أن بلجيكا وإيطاليا انضمت إلى فرنسا في نشر قوات الجيش إلى جانب قوات الشرطة، وشوهد الجنود بكامل أسلحتهم قرب المدارس اليهودية والمباني الحكومية ومحطات القطار والميترو. فلا تزال هناك مخاوف جدية ومتزايدة من عودة شباب أوروبيين ذهبوا إلى القتال إلى جانب “داعش” في سوريا والعراق. وقبل نهاية العام 2015، كشفت الشرطة النمساوية أن ما وصفته بجهاز مخابرات صديق حذر العديد من العواصم الأوروبية من وقوع هجوم محتمل بإطلاق نار أو تفجير في أوروبا قبل مطلع العام الجديد، ما دفع إلى اتخاذ إجراءات مشددة في شتى أرجاء القارة. وفي الآونة الأخيرة برزت أزمة تسلل عناصر من “داعش” بين اللاجئين المتدفقين إلى أوروبا، وهو ما خلق مخاوف لدى الحكومات الغربية من احتمال تنفيذ هؤلاء “عمليات إرهابية” في دول الاتحاد الأوروبي. وبالإضافة إلى خلايا “داعش” تقول تقارير إن “الآلاف من العناصر الإرهابية من المليشيات الطائفية في العراق وشبيحة النظام السوري تسللوا إلى أوروبا ضمن موجة اللاجئين الأخيرة التي عممت على دوائر الأمن في أوروبا”. وتفيد هذه التقارير بأن هذه “العناصر الإرهابية استثمرت التعاطف الأوروبي مع اللاجئين لتدخل إلى أوروبا لزرع خلايا نائمة”. يعتقد جين كيل، وهو باحث سياسي عن صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، أن منفذي عمليات “داعش” في أوروبا لا يلتزمون خريطة طريق أعدتها “سلطة” مركزية، مشيراً إلى أن “داعش” يستند الى أدبيات أبو مصعب السوري، وهو مهندس سوري تابع شطراً من دراسته في فرنسا، وكان مساعد بن لادن قبل أن ينشقّ عنه. وعلى خلاف بن لادن، لم تتصدر أولوياته مهاجمة العدو البعيد، أي أميركا، ورأى أن “أوروبا هي خاصرة الغرب الرخوة. ففي أوروبا سكان يتحدرون من الهجرة ولم يندمجوا في المجتمع الأوسع، ويعانون مشاعر العداء والبطالة. وأوصى بحث هؤلاء على ثورة تصبغ بصبغة إسلامية. ويعد محمد مراح أول من التزم مشروع أبو مصعب السوري، في آذار 2012″. وتنقسم استراتيجية أبو مصعب السوري إلى شقّين: زرع التطرف في أوساط الشباب المسلم في الغرب، والجهاد ضد الأنظمة “الكافرة” في الجوار القريب. واللافت أنه فيما كانت الاستخبارات الأوروبية، وخاصة الفرنسية تعول على طرق رصد تقليدية ومراقبة المساجد، عزف الجهاديون عن التردّد إليها، فمحمد مراح هو جهادي من الجيل الثالث مجنّد على شبكة الانترنت.

فريق تحرير ضوضاء

شاهد أيضاً

خلافات بين المهربين على سيارة أسلحة صادرتها ميليشيا الدفاع الوطني في السويداء

صادرت ميليشيا الدفاع الوطني في مدينة شهبا أول من أمس الأحد سيارة محملة بالأسلحة، ومتوجهة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *