الأربعاء , أكتوبر 28 2020
الرئيسية / ضوضاء / “داعش” والبحث عن عاصمة جديدة في شمال أفريقيا

“داعش” والبحث عن عاصمة جديدة في شمال أفريقيا

منذ سقوط نظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي في 2011، بدأت ليبيا تشهد فوضى أمنية ونزاعاً على السلطة تسببا في انقسام البلد بين عدد من الفصائل المقاتلة، في ظل نشوء حكومة وبرلمان معترف بهما دولياً في الشرق، وحكومة وبرلمان يديران العاصمة طرابلس بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى “فجر ليبيا”. والواقع أن هذه البلاد لم تعد نقطة انطلاق لتجار البشر ولألوف اللاجئين الحالمين بالوصول إلى شواطئ الاتحاد الأوروبي، ولا مصدر لتهريب السلاح إلى دول الجوار فحسب، بل قد تحولت إلى مركز عمليات لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في منطقة شمال إفريقيا. كما أن سيناريو تمدد التنظيم لم يقض مضجع الليبيين فحسب، بل دول الجوار أيضاً، خاصة وأنّ تداعيات الوضع الأمني المتوتر في ليبيا برزت في الفترة بوضوح في كل من تونس ومصر. ترى تقارير صحفية غربية أن ليبيا عادت إلى واجهة الأحداث العالمية، ليس لأن شعبها يتألم أو لأن الدولة في طريق الزوال، وإنما لأسباب مختلفة تماماً، أولها هي وصول تنظيم “داعش” إلى شواطئها المقابلة للسواحل الأوروبية، بالإضافة إلى اهتمام الدول الغربية باحتياطي النفط الموجود في ليبيا، والذي سبق أن قدرت قيمته بأكثر من 100 مليار دولار.

وتملك ليبيا 48 مليار متر مكعب من الاحتياطي الثابت من النفط الخام، وهو أكبر احتياطي في أفريقيا والتاسع في العالم. وبالرغم من التحرك الدولي أخيراً، حيث أيد مجلس الأمن الدولي اتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا، داعياً دول العالم إلى مساندة الحكومة المرتقبة، يسعى تنظيم “داعش” للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض في ليبيا. ويتوقع خبراء أن تُصبح منطقة سرت قطب الرحى في الصراع مع التنظيم، لقربها من مناطق النفط. بحيث تكون سرت هي العاصمة في ليبيا كما هو حال الموصل العراقية و الرقة السورية.

وفي حين تأمل القوى الغربية في نجاح الحكومة المرتقبة في تحقيق الاستقرار والمساعدة في مواجهة تنظيم “داعش” في ليبيا، تقول تقارير إن نشاط التنظيم 12-13داعش والبحث عن عاصمة جديدة في شمال أفريقيا (4)يتصاعد في الآونة الأخيرة في الأراضي الليبية وخاصة في مناطق حقول النفط، وهو ما يثير قلقا دوليا وإقليميا. وبالعودة إلى الوراء قليلاً نلاحظ أنه بعدما فقدت الدولة الليبية سيطرتها على كثير من المناطق بسبب ضعف الجيش النظامي وتحكم الميليشيات في معظم المدن، تمركز “داعش” في مدينة درنة مُحاوِلًا جعلها نقطة ارتكاز لإمارته الأولى في شمال إفريقيا، لكنه لم يستطع إيجاد موطئ قدم له فيها، إذ لم يجد حاضنة له هناك، واصطدم بمنافس قوي موالي لتنظيم “القاعدة”، وهو فصيل “أنصار الشريعة”، الذي أخرج “داعش” من درنة، ما دفع الأخير إلى توجيه بصره صوب مدينة سرت. وعلى نقيض درنة وجد التنظيم في سرت، مسقط رأس القذافي، الحاضنة الاجتماعية التي يفتقدها، مُستندًا على بقايا كتائب النظام السابق وكذلك المنشقون عن “أنصار الشريعة”. وتُقدَّر المنطقة التي يسيطر عليها التنظيم حاليًا “بنحو 200 كيلومتر من السواحل الليبية، مع تركُّز ثقله في البلدات القريبة من سرت”. لكنه لا أمل للتنظيم في فرض سيطرته على طرابلس العاصمة، وكذلك بنغازي بسبب سيطرة الجيش النظامي والجماعات المنافسة له على كافة أحيائها. وكذلك الحال بالنسبة للجنوب، منطقة فزَّان الواقعة تحت سيطرة مختار بلمختار زعيم “القاعدة” في غرب إفريقيا. أما في تونس فيرى مراقبون أن تنظيم “داعش” يعتزم بناء قاعدة وإقامة ولاية جديدة هناك في المستقبل تحت اسم “ولاية إفريقية”، وهو الاسم القديم لتونس. وسدَّد التنظيم عدة ضربات موجعة لتونس من خلال عملية تفجير حافلة للأمن الرئاسي في العاصمة تونس أسفرت وفق السلطات عن مقتل 12 من عناصر الأمن الرئاسي، وكذلك عملية سوسة وقبلها متحف باردو في آذار، مُوقِعًا ستين قتيلًا مُعظمهم من الأجانب.

وتبنَّت العمليتين الأخيرتين “كتيبة عقبة بن نافع”، التي بايعت “داعش” بعدما كانت مرتبطة بتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”. وتُعتبر نسبة التونسيين بين12-13داعش والبحث عن عاصمة جديدة في شمال أفريقيا (5) أعضاء التنظيم لافتة للنظر فكثير منهم تبوأوا مراكز قيادية مثل علي الحرزي، الذي قُتل في غارة على الموصل بعد أقل من عشرة أيام على مقتل مُواطنه أبي سياف وزير النفط والتهريب في التنظيم. واستفاد هؤلاء من غياب الدولة في ليبيا المجاورة ليتلقوا التدريبات لدى ميليشياتها قبل الانتقال إلى سوريا والعراق. والواقع تواجه تونس مشاكل تأمين الحدود منذ 2011، والتي نشطت فيها عمليات تهريب السلاح وتسلل الإرهابيين الذين يتنقلون بين ليبيا وتونس وينفذون عمليات إرهابية. وسبق أن شرعت الحكومة التونسية في حفر خندق على مسافة 220 كلم على حدودها مع ليبيا (يبلغ طوله 500 كلم) للحد من ظاهرة الإرهاب والتهريب. لكنها حتى اللحظة لم تستطع تجنب التهديدات التي قد يشكلها تنظيم “داعش” في البلاد، وهو ما أثر بشكل كبير على الواقع السياحي في البلاد، حيث ليس هناك ثقة لدى السياح الأجانب في قدرة أجهزة الامن التونسية على بسط الأمن في البلاد. في مصر، ومع انتقال جماعة أنصار بيت المقدس – التي تنشط في شمال سيناء، من مرحلة التعاطف مع “داعش” إلى مرحلة مبايعة التنظيم وتغيير اسمها إلى “ولاية سيناء”، انعكس التطور على تنامي التشدّد في أوساط المصريين، لاسيما الشباب الإسلاميين. كذلك اعتبرت المبايعة تصعيداً من جانب “بيت المقدس” في مواجهة النظام المصري واستخدامه أساليب أكثر شراسة للرد على الحملة العسكرية التي تستهدفه في سيناء. وهناك تنافس بين جماعة “المرابطون”، التابعة للقاعدة وبين تنظيم “داعش في مصر على التمويل والمجندين، وما هو متوقع أن يؤدّي إلى المزيد من العنف، ومن المستبعد أن تشكّل هذه الجماعات، سواء “بيت المقدس” في سيناء أو “المرابطون”، التي لاتزال صغيرة، تهديداً وجودياً للحكومة المصرية مالم تتمكّن من الاستفادة بنجاح من غضب الإسلاميين الأوسع في برّ مصر، وبالتالي تأسيس موطئ قدم لها في المراكز السكانية الكبرى. أما الجائزة الحقيقية فهم آلاف المجنّدين المحتملين من التوليفة الحالية من الشباب غير الجهادي العنيف إلى الآن ومن صفوف جماعة الإخوان المسلمين والإسلاميين الآخرين المناهضين للحكومة. دون ان ننسى أن ملف إسقاط طائرة الركاب الروسية زاد من تعقيد أزمة الجهاديين في مصر مع دخول روسيا في خط المواجهة هناك، وهو ربما سيدفع نحو المزيد من الاقتتال في حال تعاونت القاهرة مع روسيا ضد الإسلاميين. وكما هو واضح حتى اللحظة فان حضور تنظيم “داعش” في الجزائر والمغرب ضامر قياساً على تونس وليبيا ومصر، فالمجتمع الجزائري الذي عانى طيلة تسعينات القرن الماضي من صراع أهلي بين الجماعات المسلحة والجيش الشعبي الوطني، يبدو “مُلقحاً” ضد احتضان أية جماعة تدعو إلى العنف أو تستثمر الحراك الاجتماعي لتقوية شوكتها. ويبدو المغرب البلد الأقل تأثراً بتداعيات انتشار “داعش” في شمال إفريقيا لكن إلى حدٍّ، فاكتشاف خلايا أو خيوط للتنظيم بين وقت وآخر يدل على أنه ليس في منأى عن هذا الخطر تماماً، وأن المحاولات الرامية لكسب حاضنة اجتماعية في الأوساط الشعبية لن تتوقف بالرغم من الضربات الأمنية. ويرى خبراء أن منطقة شمال أفريقيا التي تُعتبر أهم مجال لتمدد “داعش” خارج العراق وسوريا، يمكن أن “تمنح التنظيم فرصة إقامة أول إمارة له في القارة الإفريقية، إذا ما استمر تعفن الأوضاع في ليبيا أو تدهورت الأجواء الأمنية في أحد البلدان المغاربية الأخرى. غير أن عوامل كثيرة تحدُّ من إشعاعه وتُعطل تمدُّده مغاربيّاً، وبخاصة إذا ما اتجهت الأزمة الليبية نحو الحل السياسي”.

فريق تحرير ضوضاء

شاهد أيضاً

تاريخ سوريا في أيدي اللصوص

محمود أحمد   ليس سراً أن نظام بشار الأسد لم يكتف بسرقة حاضر سورية وتدمير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *