السبت , يناير 20 2018
عاجل
الرئيسية / ضوضاء / المنطقة الجنوبية لم تعد هدفاً سهلاً لتنظيم “داعش”
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-04-14 12:09:04Z | | ÿÿÿÿ±qä3

المنطقة الجنوبية لم تعد هدفاً سهلاً لتنظيم “داعش”

شهد جنوبي العاصمة دمشق في الآونة الأخيرة، اتفاقاً بين قوات النظام وتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، يقضي بإجلاء مئات من عناصر التنظيم من مخيم اليرموك عبر توفير ممر آمن لهم بالانسحاب من المخيم باتجاه معقلهم في الرقة. وقدرت وسائل إعلام عدد العناصر المنسحبين بنحو ألفي عنصراً، فضلاً عن 1500 من عوائلهم. علماً أن مدينة الرقة تعد العاصمة الفعلية لما يسمى بـ”دولة الخلافة الإسلامية”، التي أدعى التنظيم إعلانها في المناطق التي يسيطر عليها العام الماضي، غير أن مجموعات التنظيم موزعة بين مناطق أخرى في الشمال السوري وشرقه، وكذلك في الجنوب. وهذه المنطقة الأخيرة نادراً ما تجذب اهتمام وسائل الإعلام التي تتناول التطورات العسكرية في سوريا. إن نظرة سريعة على كيفية وصول “داعش” إلى جنوب سوريا، توضح كيف تسللت مجموعات من التنظيم، عبر مساحات صحراوية شاسعة شرق سوريا (دير الزور)، من الشمال السوري (حلب) الى أعتاب محافظتي درعا والسويداء جنوباً، وبدأت بالسيطرة على عدد من القرى في الريف الشمالي لمحافظة السويداء. ومنذ أشهر بدأ الحديث عن نيّة التنظيم مهاجمة السويداء، وذلك استناداً إلى معطيات كثيرة في حينها، أبرزها أن منطقة البادية باتت تحت سيطرته بشكل كامل تقريباً، لاسيما حين أنجز السيطرة الكاملة على معبر التنف الحدودي بين سوريا والعراق، وهو موقع متقدّم جداً للتنظيم باتجاه مناطق تمركزه في الشمال الشرقي للسويداء، في مناطق بير قصب، والقصر، وتل أشهيب، وشنوان، ورجم الدولة وتل دكوة، والموقع الأخير هو المكان الأغنى بمقومات الحياة الطبيعية وبعناصر التنظيم والأسلحة. واستند التنظيم، كما العادة، إلى بعض العشائر المبايعة له، وهي عشائر متنقّلة في الولاء، إذ كانت سابقاً على علاقة وثيقة مع النظام في نطاق التجارة والتهريب وعمليات الخطف، و”أثبتت التجارب في أرياف حلب وحمص وحماه أن تلك العشائر هي حاضنة قوية للتنظيم، وأصبح التوسع من خلالها سياسة ثابتة عنده، إذ إنها تتقاطع معه في أشياء كثيرة، لاسيما عدم اعتراف الطرفين بمفهوم الدولة والهوية الوطنية”. كما اعتمد “داعش” سياسة إغراء المقاتلين بالرواتب ومنحهم مواد غذائية وحصص المازوت لكسب ولائهم. في حين سهل النظام السوري مهمة التنظيم في ريف درعا، حيث وجدت هذه قوات النظام نفسها تحت ضربات متتالية للجيش الحرّ، التي بدأت تستنزفه بشكلٍ شبه يومي، كما وجدت نفسها على تماس مع “داعش” رغم عدم حصول مواجهات كبيرة بينهما، حيث كان يُشكل منطقة الفصل بين “داعش” والجيش الحرّ، وانسحابه يعني المواجهة المباشرة بين الطرفين. واعتمد النظام سياسة الانسحاب من مناطق من درعا تسهيلاً لوصول “داعش” إلى مناطق واقعة تحت سيطرة الجيش الحر، وكذلك الوصول إلى مناطق عدة في ريف السويداء. لكن في الواقع يبدو أن حسابات النظام السوري في المنطقة الجنوبية لم تكن صحيحة مع بدأ دخول تنظيم “داعش” مرحلة التشتت خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما مع ازدياد الأعداء الميدانيين للتنظيم محلياً ودولياً. إذ بدأت دول أوروبية عدة، خاصة فرنسا وبريطانيا، تشارك بشكل فعال في ضرب التنظيم، وذلك كرد على هجمات باريس الأخيرة، ذلك إلى ازدياد الضغط على التنظيم في العراق من قبل قوات البشمركة والجيش العراقي وميليشيات عراقية موالية لبغداد، وكذلك في سوريا من جانب “قوات سوريا الديمقراطية” والجيش السوري الحر. كم خسر التنظيم نحو 14% من الأراضي التي يسيطر عليها في العام 2015، حسب الدراسة التي نشرها معهد “اي اتش اس جينز” للأبحاث، والتي قالت إن خسائر التنظيم اشتملت على بلدة تل ابيض على الحدود السورية مع تركيا، ومدينة تكريت العراقية ومصفاة بيجي العراقية، يضاف إليها مدينة الرمادي العراقية التي فقدها التنظيم أخيراً. ومن بين الخسائر الكبرى التي مني بها التنظيم قسم من طريق سريعة بين مدينة الرقة التي يعتبرها التنظيم عاصمته، ومدينة الموصل شمال العراق، ما يجعل خطوط امداداته أكثر صعوبة. وأغلقت نسبياً ممرات تسلل المقاتلين الأجانب إلى صفوفه، بالإضافة إلى انخفاض مصادر تمويله مقارنة مع العام الفائت. وكل هذه الأسباب تجعل من مهمة توسيع التنظيم رقعة مواجهاته والتوجه إلى جنوب سوريا أمر صعباً، خاصة وأن هناك مقاومة مسلحة أخرى مستعدة لتشكيل جبهة ضد النظيم في كل درعا والسويداء.

 فريق تحرير ضوضاء

شاهد أيضاً

مآسي السوريين بعدسة تركية

مقداد خليل   المخرجة التركية الشابّة (أيلم شَن) المقيمة في مدينة إزمير، لديها اهتمامٌ واسعٌ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *