الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية / ضوضاء / التمييز بين منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية

التمييز بين منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية

تمثل منظمات المجتمع المدني مجموعة من الجماعات التطوعية غير الربحية، وتلعب دوراً هاماً في تحديد شكل العلاقة بين الدولة وبين مجموع الأفراد في أي مجتمع. تسعى هذه المنظمات إلى تحقيق مصالح المجتمع في السلام والاستقرار والأمن الاجتماعي ونبذ العنف والإرهاب والتمييز …، بكل تمظهراتها القومية والطائفية والمذهبية والفكرية والسياسية، وذلك من خلال نشر مفاهيم التسامح والتعاون والسلم الأهلي والعيش المشترك بين مكونات المجتمع على تعددها.

وينبثق المجتمع المدني من الجماعة البشرية المحلية ذات الصلة بالواقع المعاش في أي إقليم جغرافي له ظروفه الراهنة بما فيه من مشاكل وتحديات تستوجب العمل على تطويقها وصولاً إلى الأمن الاجتماعي ورفع درجة الوعي لدى مجموع السكان وترسيخ الهوية الوطنية من خلال الحفاظ على التراث المتعدد لمجموع المكونات، وتشكيل جماعات ضغط على النظام السياسي الذي يقود الدولة باتجاه إفساح المجال أمام المزيد من الحريات والحقوق وترسيخ مفاهيم الديمقراطية والحوكمة (الحكم الرشيد).

في سوريا وكنتيجة لتغيّب ثقافة المجتمع المدني من قبل النظام الذي حكم البلاد طوال أربعة عقود بسياسة أمنية صارمة، ظهرت فجوة كبيرة في التمييز بين منظمات المجتمع المدني المحلية والمؤسسات الإنسانية ذات الطابع الدولي التي دخلت إلى البلاد خلال السنوات الخمس الأخيرة بعد اندلاع الثورة. ويقول علاء الدين الزيات عضو التحالف المدني السوري (تماس)، إن “تعبير المجتمع المدني ولواحقه من منظمات مجتمع مدني ومنظمات أهلية وباقي التشكيلات الاجتماعية الأخرى، يعتبر من أكثر المفاهيم الإشكالية على صعيد المجتمعات المحلية. ولا يمكن الركون لمفاهيم التحولات المجتمعية الغربية عبر الثورة الصناعية وتطور مفهوم الديمقراطية والعقد الاجتماعي دون إخضاعها لعملية تأصيل محلي تنتج صيغ واقعية وذات هوية خاصة. لهذا فمفهوم المجتمع المدني تعبيرٌ عن علاقة ثلاثية بين عناصر ثلاث (الفرد) و (المجتمع ككل) و(السلطة). ودراسة هذه العلاقات أو تغليب أحدها على حساب أخرى هو في الحقيقة تلخيص لمجمل الصراعات، وخاصة بعد انهيار المجتمع الإقطاعي وظهور نظريات المجتمع المدني وتبلور مفهوم المواطنة”.

ويضيف الزيّات أنه “محلياً لدينا ثلاثة عناصر أخرى، هي المجتمع المدني ومنظمات المجتمع المدني، وتنتج الشراكة بينهما ما أسميه منظومة العمل المدني. لا يمكن 30التمييز بين منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدوليةتلمس المنظومة في حالات الكوارث والأزمات والحروب أو في حالات مجتمعات العجز وعدم الكفاءة، وهنا يتضخم دور المنظمات على حساب المجتمع نفسه. بكل الأحوال تعبير NGO,s يشير إلى المنظمات غير الحكومية التي يجتمع أفرادها لهدف معين دون أن يكون لهم هدف ربحي أو تواصل بمعنى إشراف سياسي أو حكومي أو عسكري. بينما يشير تعبيرINGO,s إلى تلك المنظمات غير الحكومية العاملة في الشأن الإنساني ولكن ليس على مستوى وطني بل على مستوى أممي. وهي تكون إنسانية عامة أي تمنح مساعدات وتقدم خدمات وتطور كوادر… أو تقوم بذلك للاستجابة إلى طوارئ أو كوارث أو حروب، فتستنفر طاقات طوارئ إغاثية لتقوم بدور في الاستجابات المطلوبة. تنسق هذه المؤسسات الدولية عملها بشكل مشترك أو عبر مظلات عمل دولية كالأمم المتحدة أو بعض منظماتها كاليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية والفاو والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وغيرها”.

ثمّة علاقة تجمع بين المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المحلية، إذ تعتمد الأولى في الظروف الاستثنائية كالحروب والكوارث على المنظمات المحلية كشركاء في تنفيذ مشاريع اجتماعية وتوعوية وحتى إنسانية في بعض الحالات الخاصة، كحالات النزوح الجماعي أو الحصار. لكن الطابع العام للشراكة بين الجانبين يأخذ منحى اجتماعي فكري توعوي، من خلال ترسيخ مفاهيم المجتمع المدني الحديثة التي تقوم على المواطنة والحريات والحقوق والديمقراطية ونبذ العنف وترشيد السلطة.

وبحسب مواثيق الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية العديدة، فإن التعاون مع منظمات المجتمع المدني المحلية تعتبر أولوية استراتيجية، لأن هذه المنظمات تمثل الداعم الأساسي للأهداف المشتركة التي تجمع الطرفين. إذ أن المجتمع المدني الحيوي والمتنوع والمستقل والقادر على العمل بحرية ويمتلك المهارات والمعرفة هو العنصر الأساسي لتعزيز الحقوق والحريات والمشاركة في عملية صنع القرار والديمقراطية أو بشكل أعم، عملية التغيير الاجتماعي.

فريق تحرير ضوضاء

شاهد أيضاً

خلافات بين المهربين على سيارة أسلحة صادرتها ميليشيا الدفاع الوطني في السويداء

صادرت ميليشيا الدفاع الوطني في مدينة شهبا أول من أمس الأحد سيارة محملة بالأسلحة، ومتوجهة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *