الأربعاء , نوفمبر 22 2017
الرئيسية / ضوضاء / اقتصاد / النظام السوري يستمر في استيراد السلع الأساسية وإيران في مقدمة المصدرين

النظام السوري يستمر في استيراد السلع الأساسية وإيران في مقدمة المصدرين

 

يوسف شيخو . ضوضاء

بدأت تزداد حاجة حكومة النظام السوري إلى الاستيراد خلال السنوات الأخيرة، مع تغيرات في قائمة الدول التي تستورد منها، حيث هيمنت إيران بصورة ملحوظة بعد أن كانت سلعها نادرة في السوق السورية قبل اندلاع الثورة. وهنا يمكن التطرق إلى اتفاقية التجارة الحرة التي وقعها النظام السوري مع إيران في العام 2012؛ ونصَّت على خفض الحواجز الجمركية تدريجياَ؛ بحيث لا تزيد عن حدود 4% مستقبلاً، وهو ما استُهدف من خلالها، آنذاك، رفع حجم التبادل التجاري إلى ملياري دولار في الأعوام التالية، حسبما افاد به مسؤولون إيرانيون.

14-15النظام السوري يستمر في استيراد السلع الأساسية (4)وإذا ما عدنا إلى العام الفائت، نجد أن مجموع مستوردات سوريا، بحسب وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة النظام، تجاوز 6.5 مليار دولار أميركي منذ بداية العام الفائت وحتى منتصف تشرين الأول الماضي. وشملت مستوردات العام 2014، مادة السكر الأبيض التي شكلت 4%من نسبة المستوردات، فيما بلغت قيمة المواد الأولية المستوردة الخاصة بالصناعة 150 مليون دولار، مشكلة نسبة تقارب 2%من قيمة المستوردات. كما تم استيراد القمح، والذرة والأرز، فضلاً عن الزيوت بقيمة 136 مليون، إضافة إلى الأسمدة الزراعية بقيمة 9 ملايين دولار.

وهيمنت على قائمة دول الشرق الأوسط المصدرة إلى سوريا، في العام الفائت، كل من إيران وتركيا والسعودية والإمارات العربية المتحدة ولبنان ومصر. وبلغت قيمة مستوردات سوريا من إيران للعام الفائت، حوالي 2.6 مليار دولار أمريكي، مشكلة نسبة 34%من الحجم الكلي للمستوردات السورية. وأهم المواد المستوردة من إيران كانت “الأدوية الطبية النوعية غير المصنعة في سوريا كأدوية السرطان، بالإضافة لاستيراد العديد من المواد الأولية التي تدخل في صناعة الأدوية السورية، كذلك المواد الأولية الغذائية المستوردة، بموجب خط التسهيل الائتماني الإيراني، كالرز، السكر، الشاي، المعلبات وغيرها الكثير من المواد”. كما بلغت مستوردات سوريا من لبنان لهذا العام، قيمة 400 مليون دولار، مشكلة 5.3%من حجم المستوردات السورية، ومرتفعة بأكثر من 100% عن العام 2011، حيث سجلت 190 مليون دولار. في حين بلغت المستوردات من الصين نحو 300 مليون دولار، بنسبة 4%من حجم المستوردات.

استيراد القمح

حتى العام 2011، كانت سوريا تنتج نحو 3.5 مليون طن من القمح في المتوسط سنوياً، وكانت حكومة النظام تشتري حوالي 2.5 مليون طن من تلك الكميات. لكن خلال السنوات الأخيرة الفائتة، فقد النظام سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ما أدى إلى انخفاض المشتريات المحلية بنحو النصف. وهنا برزت الحاجة إلى القمح، حيث تحدثت تقارير أن لدى النظام كميات من القمح من واردات سابقة ومن محصول محلي تكفي احتياجات الاستهلاك حتى منتصف عام 2015، وأن استيراد مليون طن ضروري لدعم احتياطها الاستراتيجي.

وسبق أن كشف وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام، ومنذ شباط 2014، أنّ الحكومة تستورد يومياً 4 آلاف طن من مادة الطحين، بسعر 58 دولاراً للطن. وبيّنت مؤسسة الحبوب في حكومة النظام، أنها تنوي استيراد 150 ألف طن قمح طري، ضمن إطار خطتها للعام 2015. وفي الأول من نيسان، قالت الحكومة إنها تتفاوض على اتفاق استثنائي لمقايضة 100 ألف طن من القمح الصلد السوري المنشأ بالكمية نفسها من القمح اللين من ايطاليا.

وتفيد الإشارة إلى أن مراكز التجميع التابعة لمؤسسة الحبوب في حكومة النظام، تقلصت من 140 مركزاً قبل العام 2011، إلى 31 مركزاً فقط هذا العام، وتم شراء نحو 17 ألف طن فقط من قمح الرقة في مركز تجميع في العاصمة دمشق.

الأدوية

لم تكن سوريا تستورد إلا 7 بالمائة من الأدوية النوعية قبل العام 2011. إلا أنها تستورد اليوم 20 بالمئة من الأدوية، حسبما أكد نقيب الصيادلة، محمود الحسن. ويغطي الدواء الذي تنتجه سوريا اليوم 81 بالمائة من حاجة السوريين في حين كان يغطي سابقاً 91%. ويشير الحسن إلى أن سوريا لا تصدّر الدواء الآن إلا للعراق حيث كانت تصدره إلى 52 دولة. كما تعاني البلاد من نقص في العديد من أنواع الأدوية، لاسيما تلك الخاصة ببعض الأمراض المزمنة كالسرطان والسكري وأمراض القلب.

ويرى نقيب الصيادلة أنّ سعر الدواء المنتج محلياً لم يتغير عن سعره سابقاً وبالتالي يعتبر خاسراً، وهو ما يدعو إلى العمل على إعادة التسعير خاصة أن كلفة انتاجه ارتفعت، مبيناً أن العمل على رفع جزئي لأسعار الأدوية المحلية يعتبر ضروري، وبمثابة دعم للصناعة وأفضل من الاستيراد. أما بالنسبة لأسعار الأدوية المستوردة، فيتم تسعيرها وفقاً لأسعار السوق، في حين أن وزارة الاقتصاد تحدد أسعار بعض الأنواع، حسب ما بيّن نقيب الصيادلة.

الأرز والزيوت والأبقار

14-15النظام السوري يستمر في استيراد السلع الأساسية (3)كانت حكومة النظام أعلنت هذا العام عن مناقصة عالمية لشراء 6360 طناً من الأرز. كذلك بلغت كميات الزيت النباتي التي استوردها النظام، بموجب الخط الائتماني الإيراني، حوالي 13 ألف طن، و5 آلف طن من السمن النباتي. وقال مصدر مسؤول في حكومة النظام، إن الكميات المتعاقد على استيرادها من شركات إيرانية لمصلحة مؤسسات التدخل الإيجابي التابعة لوزارة التموين هي 20 ألف طن زيت و20 ألف طن سمن.

واللافت ان سوريا تستورد أبقاراً للمرة الأولى منذ ثلاثين عاماً. وذكرت وزارة الزراعة التابعة للنظام أن ذلك “سيساهم بشكل كبير في وضع عجلة عمليتي التربية والانتاج بالطرق الصحيحة وينعكس بشكل إيجابي على الثروة الحيوانية…”. ويأتي هذا القرار بعدما أعفى مرسوم رئاسي استيراد الأبقار من الرسوم الضريبية ما يسهل العملية. وأكدت الوزارة أن السبب وراء هذا المرسوم هو “تعرض ثروتنا الحيوانية لأضرار كبيرة جراء الأعمال التخريبية والنهب والسرقة…”، والتي تسببت “لانخفاض عدد الأبقار وضياع عدد كبير من الأبقار ذات القيمة الوراثية العالية والإنتاجية المرتفعة وتسبب بانخفاض كميات الحليب المنتج ومشتقاته واللحوم”، ما دفع الحكومة لتسهيل عملية الاستيراد للرد على احتياجات المجتمع.

استيراد السيارات

يفيد تقرير صدر عن “المديرية العامة للجمارك” في حكومة النظام، مؤخراً، بأنه تم استيراد 87 ألف سيارة سياحية إلى سوريا خلال 2010، بينما تم استيراد 4600 سيارة خلال الأعوام الثلاث الماضية. وبحسب أصحاب شركات تجارة واستيراد السيارات في دمشق، فأنه ورغم خفض الرسوم الجمركية ورسم الإنفاق الاستهلاكي على السيارات المتوسطة والصغيرة، فإن الأسعار استمرت بالارتفاع نتيجة ارتفاع سعر الدولار وعدم استقراره. وهناك سبب آخر يؤدي للإحجام عن الاستيراد وهو تذبذب سعر الصرف من فترة إلى أخرى، وهو ما يجعل المستورد غير قادر على تحديد سعر متوقع للسيارة عند تثبيت طلب الاستيراد، وخصوصاً أن الأمر يحتاج إلى عدة أشهر، وفق أصحاب هذه الشركات.

استيراد الأسلحة

14-15النظام السوري يستمر في استيراد السلع الأساسية (5)نشر معهد ستوكهولم الدولي لدراسات السلام في آذار العام 2013، تقريراً أكد فيه أن حجم استيراد النظام السوري للأسلحة التقليدية ازداد خلال الفترة بين 2008 و2012، بنسبة 511% بالمقارنة مع الفترة السابقة. ولفت المعهد إلى أن 71% من الأسلحة التي حصل عليها النظام خلال الفترة المذكورة، جاءت من روسيا، بينما كان 3% من صادرات الأسلحة الروسية إلى سوريا بين الـ2008 و2012. وأما المصدر الثاني للأسلحة فهو إيران (14%) تليها بيلاروس (11%) وكوريا الشمالية (3%) والصين (1%). وتابع المعهد أن النظام يستورد بالدرجة الأولى طائرات ومنظومات دفاع جوي ومنظومات صاروخية. ويلجأ ‏النظام إلى إيقاف كافة إشكال الإنفاق التنموي، في حين يبقى على الإنفاق العسكري.

وبعد اندلاع الثورة، ازدادت وارداته من السلاح بشكل كبير، وجاءت شحنات الأسلحة من ‏روسيا وإيران بصورة أساسية. وكان رئيس النظام بشار الأسد، قال في حوار مع صحيفة “روسيسكايا غازيتا” الروسية في آذار الفائت، إن روسيا تمد نظامه بالسلاح بموجب عقود موقعة بين الطرفين قبل ما سماها الأزمة ونفذت، كما وقعت خلالها عقود أخرى للإمداد بالسلاح. وأضاف الأسد، أن بعض التغييرات طرأت على العقود، بسبب نوعية القتال الذي تخوضه قوات النظام. وتعد روسيا حليف قديم لنظام الأسد. وكان مسؤولون روس قالوا في وقت سابق، إن إمداد روسيا لدمشق بالسلاح اتفق عليه قبل بداية الصراع عام 2011. ولم يذكر الأسد تفاصيل الأسلحة التي تقدمها روسيا ثاني أكبر مصدر للسلاح في العالم.

قروض إيرانية

14-15النظام السوري يستمر في استيراد السلع الأساسية (1)تضرر الاقتصاد السوري من نضوب احتياطات النقد الأجنبي التي قدرت بما بين 16 ملياراً و18 مليار دولار قبل بدء الاحتجاجات ضد النظام. وكانت البلاد تجني نحو 2.5 مليار دولار سنويا من صادرات النفط قبل العام 2011. وتعتبر المساعدات المالية الإيرانية حيوية للنظام السوري واقتصاده الذي انكمش أكثر من النصف على مدى أربع سنوات. لكن النظام تلقَّى قرضاً من إيران بلغت قيمته مليار دولار أميركي في كانون الثاني 2013، بعد انخفاض إيرادات حكومته بشكل كبير وبنحو 50% مقارنة بعام 2010، وأدَّت الحرب والعقوبات الاقتصادية إلى تخفيض العوائد النفطية بنسبة 90%، فضلاً عن تراجع الإيرادات الضريبية من القطاع الخاص؛ انطلاقاً من ذلك، خصص النظام القرض لاستيراد السلع الغذائية، ولدعم الاحتياطي النقدي الرسمي؛ الذي كان يتآكل منذ اندلاع الاحتجاجات بسبب تزايد الإنفاق العسكري. وفي آب 2013، تلقَّى النظام من طهران قرضاً ثانياً بلغت قيمته 3.6 مليارات دولار؛ خصصه بشكل أساسي لاستيراد المشتقات النفطية، كما ساعد القرض الثاني في كبح حدة انخفاض سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار لتجنب انهيار العملة المحلية.

شاهد أيضاً

خلافات بين المهربين على سيارة أسلحة صادرتها ميليشيا الدفاع الوطني في السويداء

صادرت ميليشيا الدفاع الوطني في مدينة شهبا أول من أمس الأحد سيارة محملة بالأسلحة، ومتوجهة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *