الثلاثاء , سبتمبر 19 2017
الرئيسية / ضوضاء / اقتصاد / المصانع السورية تبحث عن مناطق “آمنة” فشل للنظام والمعارضة في وقف هجرة الصناعيين

المصانع السورية تبحث عن مناطق “آمنة” فشل للنظام والمعارضة في وقف هجرة الصناعيين

 

رحيم حيدر

منذ بدء الاحتجاجات ضد النظام السوري في العام 2011، بدأت التغيرات تطال العديد من القطاعات الحيوية في البلاد، ذلك كنتيجة طبيعية لسياسات النظام التي أطلقت حرباً معلنة على الشعب، شعارها (الأسد أو نحرق البلد). هذا ما جرى، ويجري بالفعل، أحرقت ولا تزال تحرق البلد، ما دفع الملايين من السوريين إلى الهجرة، بينهم آلاف التجار وأصحاب الاستثمارات والمصالح، رأوا من الأفضل البحث عن بلدان أخرى لمواصلة مشاريعهم. والواقع أن هجرة الصناعيين السوريين إلى خارج البلاد لم تتوقف منذ بداية الثورة، ولعلّ فقدان الأمن هو السبب الرئيسي الذي دفع النسبة الأكبر من الصناعيين إلى ترك بلدهم، وتهريب ممتلكاتهم إلى الخارج.

20-21المصانع السورية تبحث عن مناطق آمنة (1)وتحاول الدول المجاورة لسوريا، جذب هؤلاء الصناعيين، وخاصةً من حلب، العاصمة الاقتصادية في سوريا. ولعل أبرز مثال على ذلك تركيا، التي جذبت المئات من الصناعيين. وسبق أن أعلن رئيس المنتدى الاقتصادي السوري، أيمن طباع، عن الانتهاء من مرحلة التحضيرات الأولية والوصول إلى مرحلة بدء العمل الحقيقي للمستثمرين السوريين ورجال الأعمال في المنطقة الحرة الخاصة في مدينة “غازي عنتاب” التركية. ويبشر الطباع في تصريحه، بقرب وصول أول خط إنتاج لمصنع كبير من ريف حلب إلى المنطقة بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية مع الجانب التركي، مرجحاً أن يصل عدد السوريين المستثمرين في المنطقة الصناعية إلى 500 رجل أعمال كعدد أولي. وفي العام الماضي بلغ عدد المستثمرين السوريين 1131 رجل أعمال، أسسوا شركات في مدينة إسطنبول برأس مال بلغ 85 مليون ليرة.

وبينما كشفت الغرف التجارية في تركيا، أن السوريين تصدروا قائمة المستثمرين الأجانب، ذكرت وزارة الاستثمار المصرية، بأن الاستثمارات السورية احتلت رأس قائمة الشركات الأجنبية، ووصل عددها إلى 365 شركة من أصل 939، تم تأسيسها خلال عام 2012، بينها 80 مصنعاً سوريا انتقل إلى مصر، وهناك 300 رجل أعمال سوري آخرين يرغبون في نقل استثماراتهم إلى مصر. أما في الأردن، فأكدت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “اسكوا”، أن السوريين أدخلوا أكثر من مليار دولار خلال عام 2012. وتم تسجيل نحو 500 شركة سورية في الأردن.

في الواقع، كان الصناعيون السوريون محط اهتمام حكومة النظام السوري، والحكومة السورية المؤقتة، التابعة للائتلاف الوطني المعارض. وبذلت قوات النظام السوري جهوداً كبيرة في سبيل استعادة المناطق الصناعية من أيدي قوى المعارضة، وخاصة في حلب وريف دمشق. في حين يقول وزير الاتصالات والنقل والصناعة في الحكومة المؤقتة، محمد ياسين نجار، إن وزارته تتواصل مع كافة القوى العسكرية، لإقناعها بوضع المعابر الحدودية تحت إدارة هذه الحكومة، لإيصال المواد الأولية للصناعات، وأيضاً لعمليات التصدير.

20-21المصانع السورية تبحث عن مناطق آمنة (2)كذلك يؤكد محمود الحسن، رئيس المكتب الاقتصادي في “حركة نور الدين الزنكي”، التابعة لـ”الجبهة الشامية”، أن المكتب تواصل مع أصحاب المعامل من أجـــل إعادة الحياة إليها، حيث تم منحهم ضمانات، بعدم التعـــرض لهم من قبل المقاتلين. كما أكد أن أصحـــاب عدد من المنشآت الصناعية تعرضوا للابتزاز من قبل “”بعـــض اللصوص وقطاع الطرق، لكن الحـــركة، وبالتعاون مع القوى الفاعلـــة على الأرض “تمكـــنت من القـضـــاء عليهم”. ويقدر الحسن عدد العاملين في المنشآت الصناعية بريف حلب الغربي، 15 ألف عامل، فضلاً عن إعادة الحياة إلى ما يقارب 100 معمل من أصل 200، مقدراً الطاقة الإنتاجية بنحو 50 بالمئة بسبب الظروف غير المستقرة التي تعاني منها تلك المنشآت.

وكانت مجموعة واسعة من كتائب وألوية الجيش الحر، أعلنت عام 2012 عن تشكيل “مجلس أمن الثورة في مدينة حلب وريفها”، محذرة من فرض الإتاوات على أصحاب المعامل والمنشآت الصناعية. لكن، وبالرغم مما سبق، ما زال الصناعيون يغادرون سوريا بسبب الإتاوات التي تفرضها بعض الفصائل المسلحة واضطراب الأوضاع. وكانت فصائل مسلحة (وخاصة تشكيل “غرباء الشام”)، أقدموا على فك عدد من المصانع في منطقة الشيخ نجار بحلب، وأخرجوا قطعها إلى تركيا في العام 2013، حسبما ما تفيد عدد من التقارير.

20-21المصانع السورية تبحث عن مناطق آمنة (3) ويقول محمد ياسين نجار إن من قام بسرقة المعامل، هم “اللصوص الذين يشكلون جزء من النظام السوري بشكل أو بآخر، من أجل الترويج بأن المعارضة هي من قامت بعمليات السرقة، بالرغم من أنها تقوم بحماية المنشآت”. ويبدو أن الحكومة السورية المؤقتة عا3جزة عن ضمان الأمن في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، بسبب تعقيدات الأوضاع العسكرية وتبدلاتها، خاصةً في ظل المعارك الدائرة بين الفصائل المعارضة وتنظيم “الدولة الإسلامية”، إضافة إلى القصف المدمر من جانب النظام السوري.

وما أن بدأ الحديث عن إقامة “مناطق آمنة” في شمال سوريا، حتى أعلنت وزارة الاتصالات والنقل والصناعة في الحكومة المؤقتة، عن وضع خطة طوارئ لإدارة مرافقها ومؤسساتها الخدمية في “المناطق الآمنة” في لحظة إعلانها، وهو ما يشير في الوقت نفسه، إلى وجود نية لنقل المصانع المتوقفة والمتعثرة، إلى المنطقة الآمنة تحت “حماية” تركيا. ويقول الوزير نجار: “نحن نتواصل مع الحكومة التركية، ومجموعة أصدقاء سوريا للتأكيد على أهمية المنطقة الآمنة، لإعادة العمليات الاقتصادية للشعب السوري كي يستطيعون التقليل من الاعتماد على الخارج”.

وبدأت حكومة النظام السوري، تتحدث مؤخراً عن “تعافي” المناطق الصناعية، محاولةً إعطاء صورة مشرقة. إذ تشير آخر البيانات الرسمية المرتبطة بمنطقة عدرا الصناعية بريف دمشق، إلى ارتفاع عدد المنشآت ووصولها إلى 1250 منشأة منتجة، وارتفاع حجم الاستثمار، حيث بلغ 1167 مليار ليرة، مع نهاية الربع الأول من العام الحالي. أما منطقة “حسياء” الصناعية في حمص، فبلغ إجمالي حجم الاستثمار فيها 108 مليارات ليرة سورية، وتضم 127 منشأة منتجة، بحسب الاحصاءات الحكومية. ويعلق محافظ حلب على الوضع في منطقة الشيخ نجار بحلب، بأنها “آمنة بالكامل”، ولكن تصريحات المحافظ لا تطمئن الكثير من الصناعيين، على اعتبار أن المنطقة برمتها ليست مستقرة، والمعارك ما زالت تدور بالقرب منها.

وتشير بيانات النظام السوري إلى إعادة نحو 300 منشأة للعمل والإنتاج من أصل نحو 1100، كانت تنشط في الشيخ نجار. فيما تشير بيانات وزارة الصناعة في حكومة النظام، إلى أن عدد المشاريع المنفذة خلال عام 2013 بلغ 277 مشروعاً. وبهدف جذب الصناعيين، أعلنت حكومة النظام عن تنفيذ منطقتين صناعيتين جديدتين في محافظة اللاذقية، وفق تقارير نشرتها صحف رسمية أخيراً. وعلق تمام البارودي، رئيس مجلس إدارة المنتدى الاقتصادي السوري، في تصريح صحفي، بأن الحاجة إلى المناطق الجديدة في اللاذقية هي بسبب “هجرة رؤوس الأموال الكبيرة من مدينة حلب باتجاه الساحل السوري، إذ عمد الكثير من الصناعيين إلى نقل مصانعهم وعمالهم بالكامل إلى الساحل هرباً من آلة الحرب في مناطق النزاع”.

20-21المصانع السورية تبحث عن مناطق آمنة (4)ويقول المحلل السوري حسين جميل، إن خسائر القطاع الخاص الصناعي، بلغت 295.5 مليار ليرة خلال الحرب، ويؤكد أن نحو 80 بالمائة من الصناعة السورية إنهار. ويمكننا القول إن الصناعة السورية، في معظمها، تهدمت وخاصة في مناطق سيطرة المعارضة لكن النظام السوري، يمتلك جزءاً من البنى والمنشآت في مدينة دمشق ومدن الساحل. واتخذت الحكومة عدة قرارات من أجل تشجيع الصناعيين، كإعادة جدولة القروض والإعفاء من الغرامات المتعلقة بالضرائب والتأمينات، وتسهيل نقل المنشآت إلى المناطق الآمنة وتعويض المتضررين، والسماح لهم باستيراد الوقود.

أما بالنسبة للقطاع العام الصناعي، فتم وضع خطة إسعافية له بقيمة 800 مليون ليرة في عام 2014، من أجل إعادة تشغيل الشركات الصناعية التي توقفت نتيجة الأوضاع المتردية. إلا أن الوزير نجار يرى أن الأرقام التي يحاول النظام الترويج لها، ليست صحيحة، خاصة أن شريحة الصناعيين عانت منذ وصول “حزب البعث” وقيامه بتأميم أموالهم، ولم يعد يسمح لكافة الأشخاص بالدخول إلى القطاع الصناعي، معتبراً أن التسهيلات التي يعلن عنها النظام هي عبارة عن حملة علاقات عامة للتأكيد على أنه ما زال يعيش داخل سوريا. ويرى نجار أن تدهور الليرة السورية أمام الدولار، وتردي الاقتصاد السوري بشكل عام، يفضح كذب النظام حول حقيقة عودة الحياة إلى قطاع الصناعة، مضيفا بالقول: “نحن مع أن تعود الحياة إلى المدينة الصناعية في الشيخ النجار، أو أي بقعة في سوريا، ولكن هذه المعلومات ليست صحيحة، بل هي عملية دعائية بامتياز”.

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

اكتشاف هوية الجثة قرب محطة الراعي في السويداء وهي لمخطوف لم تدفع فديتة.

كشف مصدر تابع للشرطة المدنية في مدينة السويداء، عن هوية جثة الرجل الملقاة قرب محطة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *