الثلاثاء , سبتمبر 19 2017
الرئيسية / ضوضاء / افتتاحيات / اللّاجئون السوريون في لبنان

اللّاجئون السوريون في لبنان

تركيا تُعالِج أسنان مئة ألف طفل سوري في مخيماتها ومشروعٌ “ليبتسم السوريون”، أمريكا تمنح كلاً من اسماعيل الخطيب الطبيب السوري جائزة المقص الذهبي في جراحة القلب والرئة، ومالك جندلي الموسيقار السوري لقب المهاجر العظيم، أما في لبنان فيُسلّم اللاجئون السوريون إلى نظام الأسد لتعذيبهم وقتلهم، ومن يتبقى يعيش في معتقل كبير.

مستندةً لإفادات الضحايا، وشهادات أقاربهم، صور وفيديوهات، وإلى قرارات الحكومة اللبنانية وأجهزتها الأمنية، أو ملفات قيد المحاكمة في محاكم لبنان، إضافة إلى شهادات من بعض عناصر وضباط الأجهزة الأمنية اللبنانية، أصدرت المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان “لايف”، تقريرها الثاني فيما يخص اللاجئين السوريين في لبنان، وفيما أجملت “لايف” تقريرها أن لبنان معتقل كبير للّاجئين السوريين، ذكرت العديد من التفاصيل حول الظروف التي يعيشونها، والانتهاكات التي يتعرضون لها.

فاللاجئ السوري في لبنان حسب تقرير “لايف”، محروم من التقاضي في المحاكم وأمام الجهات الرسمية، بسبب عدم قانونية وضعه وعدم اكتمال أوراقه، أو بسبب الخوف والتهديد إن فعل، أيضاً هو محروم من حق العمل والانتقال، وذلك بقرار من الحكومة اللبنانية، كذلك محروم من السفر، ومحروم من العناية الطبية.

في الحقيقة لو أضفنا إلى هذا التعداد، الاعتقال والتعذيب والإهانة من الجهات الأمنية، وتحكُّم الميليشيات والمتنفذين دون حساب ولا رقابة، كنَّا بصدد وضعٍ لا يقل سوءاً عن معتقلات نظام آل الأسد، حيث الانتهاكات والتجويع والقتل تحت التعذيب. ويضيف التقرير أن أوضاع اللاجئين في تدهور مستمر منذ أعوام.

في الفترة الأخيرة يُقترحُ ويُتداول قانونٌ بخصوص كفالة أشخاص على اللاجئ، ليحقَّ له التواجد والعمل والتنقلُ، واقتراح كهذا، ليس إلا آلية استعبادٍ للاجئ السوري من قبل مالكِ منزلٍ، أو رب عملٍ أو ساطٍ على لقمة العيش التي لا تُوفَّرُ إلا بشقِّ الأنفس، كأنه (اللاجئ) ينقصه فوق كل ذلك التعسف من الحكومة والجهات الرسمية والأمنية، أن يُسرق من موالين وحلفاء للنظام السوري، ينظرون له كعدوٍ، وقع في مدى انتقامهم، بفخِّ الحاجة والعوزِ، يسومونه أشكال الاستغلال والانتهاك، لم ينسَ أحدٌ الطفلَ عباس ذو الثلاثة أعوام، والذي يدربه والده على العنفِ والشجاعةِ! بضرب طفل سوريٍّ بعمر خمس سنوات، لاجئ يتم إجبارهُ تحت عنف الأب المجرم الموتور، على تلقي ضربات عباس مرغماً. بهذه العقلية الانتقامية والكيدية، تُحكمُ أوضاع اللاجئ السوري.

ويذكر المحامي نبيل الحلبي مدير المؤسسة معدة التقرير، أن القرارات ممنهجة، رسمياً للتضييق على اللاجئين السوريين، لتخفيف أعدادهم في لبنان، ودفعهم للعودة إلى سوريا، فإما أن يكونوا في لبنان بوضع معيشي صعب للغاية، وإما يعودون إلى سوريا.

ويضيفُ، بعد كل التضييق على اللاجئين في لبنان، تعتقل الأجهزة الأمنية من يملك جواز سفر ويريد مغادرة لبنان إلى دولة أخرى، في حال قبض عليه على أحد المنافذ الحدودية، ولم يتوفر على جوازه ختم الحدود السورية، مع علمها أن السوري الذي يفر إلى لبنان، يفرُّ مطلوباً ملاحقاً خوف القتل والاعتقال، كأن الأجهزة اللبنانية شرطي لدى النظام السوري، ويتابع، هناك جزء من لبنان ومن الحكومة اللبنانية مؤيدون للنظام السوري، وينظرون لللاجئين السوريين على أنهم جزء من المعارضة، وبالتالي يجعلونهم عرضة لانتقامهم، لكن التنسيق الأمني مع النظام من قبل ميليشيات لبنانية، هو السبب الرئيسي، حيث وصل بهذه الميليشيات اختطاف منشَّقين عن الجيش السوري، وتسليمهم للأجهزة الأمنية السورية.

فإن كنَّا نقول أن هذه المواقف لا تشمل كافة اللبنانيين، فقد ظهرت أصوات عديدة من مفكرين ومثقفين وناشطين حقوقيين، تدافع عن حقوق اللاجئين السوريين، وتناصر قضيتهم وثورتهم، إضافة إلى حركات وتيارات وجهات، تقاسمهم العداوة ضد النظام في سوريا، إلا أنها لم تستطع أن ترد عنهم الحيف، ولا الأذى، فالدولة في لبنان منتهكةٌ بقوة السلاح والترهيب من قبل ميليشيات طائفية، دولةٌ ضمن الدولة، وفاسدين في كل المواقع وعديمي أخلاق، ليس أسوأهم ميشيل سماحة ناقل المتفجرات بنية قتل لبنانيين لتدمير الاستقرار والسلم الأهلي، تنفيذاً لأوامر أجهزة أمن النظام السوري، ومن يذهب ليقتل السوريين الآمنين في بيوتهم في حلب وإدلب والزبداني ودمشق وريفها وكل أنحاء سوريا، لن يردعهُ خلق ولا دين عن سومهم العذاب وهم عزل هاربون في قبضته.

ويشير “الحلبي” أيضاُ إلى أن العنصرية والتحريض على العنف تزايدتْ منذ آب العام الماضي، بعد مهاجمة مسلحين من سوريا، مواقع للجيش اللبناني، واختطاف جنود في منطقة عرسال المحاذية للحدود السورية، ويعللُ بتقصير المجتمع الدولي تجاه الحكومة اللبنانية في تقديم مساعدات مادية وغيرها، عدم قدرته على محاسبتها فيما يخص الانتهاكات بحق اللاجئين السوريين.

لكن لا بد من الانتباه إلى أن الجهات التي تعتقل اللبنانيين من داعش وغيرها، إما تردُّ على عنفِ سبقَ، صدر عن ميليشيات لبنانية، أو هي جهات يحاربها السوريون أنفسهم، ويفرّون من جورها، وليس أدل على ذلك مما تفعله داعش بالسوريين، ثم إن أي تقصير من المجتمع الدولي، لا يبرر عمليات الابتزاز والاستغلال التي يتعرض لها السوريون والسوريات، ولا يبرّر شبكات التسول التي قوامها الأطفال السوريون، ورعاتها ومديروها الشرطة ورجال الأمن، فليس الفساد في لبنان مختلفاً عن الفساد الذي استحق ثورةً في سوريا.

ربما لا يكون من يستغل وضع اللاجئين السوريين في لبنان، من ذوي اللبنانيين في سجون صيدنايا وتدمر وأقبية غيرها من فروع الأمن التابعة لنظام آل الأسد، والذين زاد اعتقال بعضهم عن أربعين عاماً هناك، ناهيك عمن قُتل تعذيباً أو مات، فآل الأسد الذين طفح كيل السوريين بأذاهم وفسادهم أعداء للإنسانية جمعاء

شاهد أيضاً

اكتشاف هوية الجثة قرب محطة الراعي في السويداء وهي لمخطوف لم تدفع فديتة.

كشف مصدر تابع للشرطة المدنية في مدينة السويداء، عن هوية جثة الرجل الملقاة قرب محطة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *