الأربعاء , نوفمبر 22 2017
الرئيسية / ضوضاء / الجبهة الجنوبية: نحضر إدارة مدنية لتولي مدينة درعا بعد السيطرة عليها العلاقة مع السويداء “أزلية” وأكبر من أن يضمنها فصيل عسكري

الجبهة الجنوبية: نحضر إدارة مدنية لتولي مدينة درعا بعد السيطرة عليها العلاقة مع السويداء “أزلية” وأكبر من أن يضمنها فصيل عسكري

 

علا الجاري ـ ضوضاء

تعتبر المعارك الدائرة في مدينة درعا اليوم على غاية من الأهمية والحساسية، نظراً لشراسة المعارك وحجم الخسائر التي تتكبدها قوات النظام من جهة، وفصائل الجبهة الجنوبية المشاركة في المعركة من جهة أخرى، إلى جانب تماس هذه المعارك مع المدنيين المقيمين في المدينة، حيث تستخدمهم قوات النظام دروعاً بشرية، وتنتشر المليشيات التابعة لها بينهم وفي أماكن سكنهم.

24-25الجبهة الجنوبية نحضر إدارة مدنية لتولي مدينة درعا بعد السيطرة عليها (2)ضوضاء التقت الناطق الرسمي باسم الجبهة الجنوبية، الرائد عصام الريس، للحديث عن المعارك الدائرة في المنطقة، والآليات التي تتبعها الجبهة الجنوبية لحماية المدنيين في مناطق المواجهات.

* شهدت مدينة درعا معارك عنيفة مؤخراً، كما شهدت هذه المعارك توقفاً وعودة، ودارت حولها كثير من التساؤلات والاتهامات، كيف هو الوضع اليوم ميدانياً، وهل تحقق أي من أهدافها؟

تم استكمال العمل العسكري مؤخراً، والحقيقة لم تتوقف المعركة بل تم تغيير الخطة نظراً لوجود مدنيين في المدينة استعملهم النظام دروعاً بشرية، إضافة إلى بعض التفاصيل العسكرية التي تخص غرفة العمليات، وقبل أيام تم استئناف المعركة بقصف تمهيدي مدفعي وصاروخي وبقذائف الهاون، وحققنا إصابات دقيقة في صفوف قوات النظام ومقراته داخل المدينة، ويمكن القول أن المرحلة الأولى من العملية نفذت بشكل كامل.

* هل من تقديرات لخسائر الطرفين في العملية حتى اللحظة؟

خسرنا عدداً من القتلى والجرحى، لا أستطيع تقديم إحصائية دقيقة بالأعداد نظراً لتواصل العمل، وأوقعنا خسائر كبيرة في صفوف قوات النظام، بعض الراصدين المتعاونين معنا أكدوا لنا أن مستشفيات إزرع والصنمين ممتلئة.

كذلك لدينا راصدين يصححون لنا عمليات الرمي، ما جعل إصاباتنا هذه المرة شديدة الدقة، وهذا ما أصاب قوات النظام بالجنون، وجعلها تخصص المستشفيات حصراً لعلاج العسكريين المصابين ونقل جثث القتلى، إلى جانب استنفار الطواقم وسيارات الإسعاف، ولدينا إحصائيات تفيد بمقتل عشرات من عناصر قوات النظام وإصابة عشرات آخرين.

* تواردت أنباء عن إصابات كبيرة في مبنى المجمع الحكومي، وأنباء أخرى حول تهدم مبنى نادي الضباط بالكامل، جراء استهدافكم لها، ما هي صحة هذه الأنباء؟

نعم الأنباء صحيحة، تم استهداف نادي الضباط بالصواريخ ما أسفر عن دمار كبير وكامل بالمبنى، كذلك لحقت أضرار كبيرة بالمجمع الحكومي الذي تتحصن قوات النظام داخله، واحترقت الطوابق الأولى منه أي أكثر من ثلثه تقريباً، هذه الطوابق تضم مقرات الشرطة ومقرات أمنية، كانت نسبة دقة الإصابة تقارب مئة بالمئة.

* عند الحديث عن المعارك في مدينة درعا، يفرض مصير المدنيين نفسه فوق الموقف، ويصبح السؤال الأهم هل من خطط مسبقة للتعامل مع المدنيين وحمايتهم؟

24-25الجبهة الجنوبية نحضر إدارة مدنية لتولي مدينة درعا بعد السيطرة عليها (1)في الحقيقة تأجل العمل العسكري وتأخر أكثر من مرة، للبحث في مصير المدنيين، والتحضير لإدارة مدنية تستلم مؤسسات الدولة، كما تعلمون نحن لا نريد هدم مؤسسات الدولة أو تدمير المدينة كما يفعل النظام بالبراميل، لهذا السبب كانت لدينا تحضيرات كثيرة أخرت العمل العسكري.

أوضاع المدنيين كانت الأرق الكبير بالنسبة لنا، وما دفعنا لتغيير الخطة وأسلوب التعامل مع المعركة هو الحفاظ على حياة هؤلاء المدنيين، تمركز قوات النظام في المناطق السكنية وبين المدنيين جعل الاقتحام والاستهداف أمراً معقداً، وجعلنا غير قادرين على استعمال أسلحة ثقيلة، إلاّ لاستهداف المقرات والأهداف الواضحة والمعسكرات والألوية والمجمعات الأمنية، كمقر المخابرات الجوية أو نادي الضباط، بالتالي تعقيد العملية وحرصنا على حياة المدنيين أخر العمل العسكري وأعاقه، ودفعنا لتغيير خطتنا بالكامل.

* إذاً أنتم تحضرون لإدارة تستلم زمام الأمور في المدينة بعد السيطرة عليها، هل ترون هذه الإدارة مدنية أم عسكرية، وما هي إمكانية تحقيقها على الأرض؟

بالنسبة لنا نرى أن الإمكانية كاملة، حيث أننا نسقنا مع المجالس المحلية ومجلس المحافظة، وتم الاتفاق معهم على تجهيز إدارة مدنية، تستلم كافة مؤسسات الدولة وتديرها حسب الاختصاصات، نحن نرى أن وظيفتنا تنحصر بالتحرير وليس الإدارة، لأننا جهة عسكرية ولنا دورنا ووظيفتنا، وللإدارة المدنية دورها ووظيفتها.

*ألن تواجه مثل هذه الإدارة المدنية صعوبات في التعامل مع بعض الفصائل، كجبهة النصرة مثالاً، التي ربما لن توافق على إدارة مدنية، وربما ستحاول فرض واقع آخر على الأرض؟

الرؤية تفرضها الفصائل الأقوى على الأرض، نحن مشاركون بنسبة 90 بالمئة من العمل العسكري، والفصائل التي ذُكرت أقل تواجداً وقوة وتأثيراً، القرار سيكون بالمطلق للمدنيين ولا مجال لتدخل أي فصيل عسكري، وهذا الأمر تم الاتفاق عليه بالكامل.

*باعتقادك، كيف سيكون الوضع العسكري والإنساني في مدينة درعا إذا ما تمت السيطرة عليها وخرجت منها قوات النظام، خاصة في ظل تغول سلاح الطيران وغياب الحلول الرادعة له؟

لا أظن أن الوضع سيختلف كثيراً عما هو عليه اليوم، تعود السوريون على إجرام النظام والقصف اليومي، وهذا أمر خارج عن إرادتنا في ظل تخاذل المجتمع الدولي وفشله في حماية السوريين خاصة من سلاح الجو، أعتقد أن القصف سيتواصل كما هو متواصل في مختلف مناطق البلاد.

* بالتأكيد سيكون هناك موجة نزوح كبيرة في مرحلة ما، ربما كتلك التي شهدتها مدينة إدلب عند سيطرة فصائل جيش الفتح عليها، هل هناك استعدادات لاستيعاب وتأمين النازحين والتعامل مع الحالات الطارئة؟

24-25الجبهة الجنوبية نحضر إدارة مدنية لتولي مدينة درعا بعد السيطرة عليها (3)نعم بالتأكيد سيكون هناك أعداد كبيرة من النازحين، وقد تم الاتفاق مع القرى والبلدات المجاورة، منذ بداية العمل العسكري لاستقبال العوائل الخارجة من المدينة، كما تم الاتفاق مع المنظمات المدنية والإغاثية للتحرك بشكل سريع بعد السيطرة على المدينة، لضمان عودة الأهالي إليها بأسرع وقت ممكن، لكن بالطبع يظل لدينا مشكلة القصف الجوي، فنحن غير قادرين على تأمين منطقة آمنة في أي منطقة محررة وليس فقط مدينة درعا.

وكما قلت، يظل القصف الجوي واستهداف المناطق المحررة أمراً خارج إرادتنا، لكن تنظيم الأمور الإغاثية والمعيشية والإدراية يتم التحضير له، وبدأ العمل عليه قبل بدء التحرك على الأرض.

*الحديث عن السيطرة على مدينة درعا، يفرض أيضاً الحديث عن العلاقة مع محافظة السويداء، وتأثرها بتغير القوى على الأرض في درعا، كيف سينعكس ذلك على العلاقة مع السويداء برأيك؟

قامت الجبهة الجنوبية بدور فعال في التعامل مع أهلنا في السويداء، وكان هناك كثير من التواصل والتنسيق والتطمينات مع الشرفاء من أهلنا بني معروف، ومن المعروف أن موقف الجبهة الجنوبية من السويداء إيجابي، وهي جزء لا يتجزأ من الجنوب ومن سوريا، أهلها سوريون والتعامل معهم يتم من هذا المنطلق.

وعموماً، أعتقد أن السيطرة على مدينة درعا لن يكون له تأثير أكبر من السيطرة على اللواء 52 مثلاً أو مدينة بصرى الشام، وكلا الأمرين لم يؤثر سلباً على العلاقة مع السويداء وأهلها، ولم تنتج أي توترات بين السهل والجبل.

العلاقة بين سهل حوران وجبلها هي علاقة أزلية، يحكمها أهالي المنطقتين والعلاقات المتداخلة بينهم منذ وقت طويل، إلى جانب الإنجازات الكبيرة التي تمكنا من تحقيقها في ملفات عدة، وهذا الأمر واضح في قرارات الإخوة في جبل العرب، برفضهم مشاركة أبنائهم إلى جانب قوات النظام، وحتى إن وجدت بعض المليشيات فهذا ليس مرتبطاً بمنطقة أو طائفة معينة، ففي كل مناطق البلاد نجد من شارك في مليشيات النظام وقواته من كل الطوائف والمدن.

أضيف إلى ذلك الإنجاز في ملف المختطفين، حيث تعمل الجبهة الجنوبية على تخفيف التوتر والتعامل مع الموضوع، وأنجزنا تقريباً بنسبة 65 بالمئة في هذا السياق، وجل جهودنا وتركيزنا منصبة على هذا الملف.

* هل تتواصلون مع أشخاص أو جهات في السويداء، وتتوقعون منهم التعاون على المستوى العسكري بالمستقبل، إذا انحسر وجود قوات النظام في المنطقة؟

هناك تواصل وتنسيق مع وجهاء ومشايخ في محافظة السويداء، لم يتم التطرق لأي حديث عسكري منعاً للتوترات، إلاّ أن العلاقة والتعاون مع وجهاء السويداء أكثر من جيدة، وهذا أيضاً ما لمسناه في مطار الثعلة العسكري، حيث نتواصل مع أشخاص مؤثرين ولهم كلمتهم ونفوذهم، ويمكن وصف الوضع بأنه أكثر من جيد.

بالطبع أهالي السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا، وهم معروفون بوطنيتهم وانتمائهم، وأؤكد أنه ليس هناك أي نوايا لتحرك عسكري قريب في السويداء، الأهداف الوحيدة التي يمكن استهدافها هي مقرات وألوية قوات النظام، لكن لن يتم استهداف أي منطقة مدنية أو مأهولة أو حتى أراضٍ زراعية، فهذه ليست أهدافاً لنا في أي وقت، والضمان في هذا السياق لن يكون كلاماً ولا بياناً ولا تصريحاً، الضمان هو العلاقة التاريخية والأسر المتداخلة في السهل والجبل، التي استطاعت حتى اليوم تجاوز كل الفتن ومحاولات قوات النظام الإيقاع بين الطرفين، هذه العلاقة أكبر من أن يضمنها فصيل أو أي جهة عسكرية.

* لدى “ضوضاء” سؤال أخير حول ميثاق الشرف المعلن من قبل فصائل الجبهة الجنوبية، من هي الفصائل الموقعة عليه، وما الهدف من الإعلان عنه في هذا الوقت؟

بالحقيقة نحن لم نعلن عن ميثاق شرف، ربما تم الخلط مع خارطة الطريق التي قدمتها الجبهة الجنوبية للمبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، ففي لقائنا معه قدمنا خارطة طريق توضح من هي الجبهة الجنوبية وما هو دورها ورؤيتها للحل في سوريا، وتؤكد على تمسكنا بحل سياسي دون وجود للأسد في أي مرحلة انتقالية، وتحدد دور الجبهة الجنوبية في تحرير وتأمين الظروف الملائمة للسوريين لاختيار مستقبلهم وشكل الحكومة التي تمثلهم.

سبق ذلك إعلان اتفاق دفاع مشترك، وقعت عليه فصائل الجبهة الجنوبية جميعها قبل نحو 6 أشهر، لكن لم يعلن عن أي ميثاق شرف بالمعنى الحرفي، كما أعلنا قبل أكثر من 3 أشهر عن مجلس قيادة مشتركة للجبهة الجنوبية، مكون من 7 قادة عسكريين منتخبين من قبل الهيئة العامة، التي تضم قادة فصائل الجبهة وعددها 56 فصيلاً.

 

 

 

شاهد أيضاً

خلافات بين المهربين على سيارة أسلحة صادرتها ميليشيا الدفاع الوطني في السويداء

صادرت ميليشيا الدفاع الوطني في مدينة شهبا أول من أمس الأحد سيارة محملة بالأسلحة، ومتوجهة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *