الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية / ضوضاء / افتتاحيات / كوابيس “نصر الله” على هامش عاصفة الحزم

كوابيس “نصر الله” على هامش عاصفة الحزم

في خطابه المرتجل، يطالب حسن نصر الله “التحالف العربي” بدليل على أن “الثورة في اليمن، والتي تتقدمها “حركة أنصار الله” كما هو “نصر الله” أيضاً، ويعني بها “الحوثيين”، وتؤازرها “فصائل الجيش اليمني”، ويتكلم هنا عن موالين لعلي عبد الله صالح، من العسكر المؤتمرين بأوامر ابنه وابناء أخيه، وفي هذا السياق نذكر أنهم من قتل مئات اليمنيين السلميين أثناء ثورة اليمن لإزاحة “صالح”.

يريد “نصر الله” دليلاً على أن هؤلاء، يهددون أمن السعودية، أمن الخليج، وأمن البحر الأحمر بلاداً وشعوباً. يريد “نصر الله” دليلاً “قطعياً شرعياً ومنطقياً”، أن تحالف العدوين اللذين أرهقا اليمن بالحروب ما يقارب عقدين، يهدد أمن المنطقة، وأن الحوثيين الذين اعتقلوا رئيس اليمن المنتخب وحكومته، واحتلوا مدنه كما فعل “حزب لله” بقيادة “نصر الله” ذاته بلبنان عام 2007.

بعد ذلك يفتي، أنه “لا يجوز أن نقيم حرباً دون دليل، ودون مبرر، لأن الحرب فيها سفك دماء، ويضيف: لو كانت الحرب على إسرائيل فكلنا معها، لكنها إن كانت على شعب مسلم، شعب عربي، فإن من يدعمها يشارك في إثمها. وكأن حرب “نصر الله” على الشعب السوري حرب على إسرائيل، أو كأن السوريون من المريخ وليسوا عرباً ومسلمين!

“نصر الله” يريد دليلاً يقدم للمسلمين والعلماء ورجال الفتوى على أحقية “عاصفة الحزم”، دون أن يحتاج دليلاً ولا مبرراً على ذبح الشعب السوري، ومؤازرة بشار الأسد سفاح دمشق، لخدمة سيدهما الولي الفقيه، خطاب خشبي أصاب الناس بالقرف، وملّوا ما فيه من مغالطات وكذب وادعاء وتزييف.

“نصر الله” الكاذب يقول: “على ذمتي، الإيرانيون في سوريا لا يصلون 50 شخصاً”، فيما شاهد العالم كله، أن جثث الإيرانيين التي عرضت على يد ثوار سوريا، ومن سجلت اعترافاتهم أسرى، ومن بادلهم النظام على “معتقلين سوريين” لديه، وما زالوا يظهرون كل يوم، زادوا عن مئات الضباط والعناصر، ناهيك عن ميليشيات المرتزقة الأفغان وغيرهم تخرجهم إيران من سجونها شرط القتال مع نظام آل الأسد.

“نصر الله” الذي خرج للعلن مرات مفاخراً بخدمة ولاية الفقيه والمشروع الفارسي، يقول: “أنا أؤمن أن علي خامنئي إمام المسلمين، وولي أمر المسلمين”، وإنه (أي نصر الله) مستعد أن يحلف يميناً، أن إيران لم تأمرهم بأمر أبداً، ولم تطلب منهم أي طلب، وأن إيران تساعد سوريا والعراق واليمن ولبنان وفلسطين، ولا تطلب شيئاً في المقابل، لا نفوذاً، ولا أوامر، ولا توجيهات، وكأنه يتكلم عن جمعية إيران الخيرية، ليس عن نظام فاشي برؤية توسعية إمبراطورية. هذا العديم الذمة المستهتر بعقول سامعيه.

نفهم أن التغيرات التي أخرجت “نصر الله” عن هدوئه كبيرة، والخطأ الذي أوقع نفسه فيه، فأيقظ كوابيسه، كبير، خاصة وهو يشاهد ولي أمره، عاجزاً عن إنقاذ خدمه وصنائعه في اليمن، واكتفى بالكلام الذي لا يغني، عندما جد الجد وجاء الحزم.

لطالما رافق الثورات على أنظمة مافياوية أشبه بالاحتلال، قسوة ودمار وخسارات واحتاجت الى تغير في الظرف العالمي عامة للانتقال.

فبعد أن أنهى العمل على ثورات الأورانج وصربيا، بدأ أخطبوط المال العالمي، تحريك أذرعه نحو مناطق جديدة، ليكتمل تسونامي “التغيير” و”الفوضى الخلاقة”، الذي يجتاح العالم بدءاً من بقاع “الربيع العربي”، متقدماً نحو إيران ما حولها وما بعدها، من هنا بدأت الإرادة الدولية تأخذ منحىً جديداً باتجاه بداية النهاية للحالة السورية، وقد وصلت الريعية والربح أوجهما، من هدم وهدر وتحطيم للبنى التحتية، وشارفت مرحلة التنافس على البناء، بقدر ما كان التقاعس عن وقف الهدم.

وهكذا قامت قوى المعارضة بأطيافها وفصائلها العديدة، مستندة إلى دعم إقليمي وموقف عالمي يمنحها القدرة على التواصل وقراراً حاسماً، وهذه المرة باتت فصائل المعارضة على مشارف المناطق التي تمثل المعقل الأساسي لنظام آل الأسد، بيدها السلاح الثقيل من دبابات ومدرعات ومدافع ومعامل للذخيرة من الطلقة إلى القذائف الكبيرة، وباتت الصواريخ بكل أنواعها بيد الفصائل، قادرة على تحقيق توازن رعب مع قوات النظام وحلفائه، من خلال القدرة على التحطيم، وإعلان عدم قدرة نظام آل الأسد على حماية أحد في سوريا، علماً ان لا شيء تخسره الفصائل المقاتلة اليوم، وقد قدمت كل ما لديها، وتخففت من أعباء المدنيين بالنزوح واللجوء والموت وفقدان كل ما يمكن خسارته.

فيما قوات نظام آل الأسد وحلفائها بكل ما حشدت وتحشد اليوم، في تقهقر متسارع، وعلى مشارف انهيار عسكري مذل، تحرير إدلب وجسر الشغور، وقرى سهل الغاب وحواجزه، وسيأتي تحرير ما تبقى، أريحا والمسطومة ومحيطهما، والنظام لا يستطيع فك الحصار عن ضباطه في “مشفى جسر الشغور”.

ربطُ كل ذلك بالانهيارات على جبهة الجنوب، ونزيف النظام وحلفائه في جبهة القلمون وريف دمشق وحلب، قتلى حزب الله قيادات وأفراد، كل ذلك يبرر خطابات “نصر الله” وقلقه، هجومه المسعور على ما يحدث في اليمن، حتى بات لا يغادر شاشة التلفزيون، ولا يكتفي من خطاب وهجوم وتبرير وتحشيد، نافثاً ذات الخطاب “الطائفي الممانع المقاوم الكاذب والمكشوف” في آن معاً.

حق له القلق، حق له الخوف، وهو يعلم أن عاصفة الحزم في اليمن خطوة لتحجيم الدور اللاوطني الحوثي عميل الإيرانيين هناك، وأن حزب “نصر الله” مع إنهاء نظام آل الأسد هو الخطوة التالية.

حق له الخوف وقد غرق حتى أذنيه في المستنقع السوري، بعد أن راهن على الزائل، على نظام يعيش خارج التاريخ، راهن على قوة الخارج، على الكذب في لعبة لن ينتصر فيها سوى الحق والقضايا المحقة. لن ينتصر سوى الشعب، هكذا علمنا التاريخ وأثبتت الأيام الماضية.

دمر سمعته وحزبه وتحالفاته، حاضنته الشعبية خاصة بين الشيعة الوطنيين المعتدلين، وها هو إلى زوال وانحسار مع الحلف الذي سانده واختاره، من إيران إلى طائفيي العراق، إلى حوثيي اليمن ومجرمي آل الأسد.

رئيس التحرير

شاهد أيضاً

خلافات بين المهربين على سيارة أسلحة صادرتها ميليشيا الدفاع الوطني في السويداء

صادرت ميليشيا الدفاع الوطني في مدينة شهبا أول من أمس الأحد سيارة محملة بالأسلحة، ومتوجهة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *