الثلاثاء , سبتمبر 19 2017
الرئيسية / ضوضاء / أدب / على إيقاع نصل

على إيقاع نصل

ويدخل النصل في صدرها العارم فيسيل منها صراخ يملأ مسامات المكان ، يعبر الأبواب الخشبية المشرعة كريح هائجة ، تتلف نعومة الأمسية التي غطّت فيها الحارة الوادعة .

_ انشا الله تموت .. صرخ سمير ..

طوى المدية .. دسّها تحت حزامه العريض .. ضرب كتف صاحبه .. وأطلقا ضحكة مجلجلة .

دخل سمير في بكاء مرّ .. لمّها  بين يديه .. قرفص  قرب جدار قريب  .. ألقى برأسه فوق ركبتيه ويداه تحتضنانها وهي تنغمر بملح عينيه .

– خلص ولو سمير ..  قوم نلعب .. هذا واحد حقير

وفي أذنه همس أنور :

_ ما قالت الآنسة انتبهوا منُّو هالأزعر ؟؟

كانت الشمس قد بدأت رحلة غيابها .. فظلّلت قسماً من بيوت الحارة ، افترش الناس المراتب الحجرية أمام بيوتهم .. رشّوا الدروب بالماء حتى فاح عبير التراب ، وزَّعوا تحياتهم بكسل .. وسال الحب من عيونهم المترعة بالنوم ، فيما الساحة الترابية في مدخل الحارة تتلقى الأولاد بسراويلهم المتهرئة .. ، وهرجهم القلق ، يتقاذفون كرتهم المخططة .. ويتنطّطون فرحين بالفيء وهو ينهي انتظارهم خلف جدران البيوت اللاهبة،  متوجِّسين ممن يعكِّر صفو هذا الفرح المؤجَّل  منذ ابتداء النهار .

– نحنا بعكس الشمس .. نحنا أقل منكم بواحد ..

– لا .. أخي منلعب جوز وفرد .. موافقين ؟؟؟

– لا .. لا.. انتو….

ثم تفوح لذة الخصام البريء التي ستضمّخ لعبهم قبل أن تلوح قامته العريضة وهو ينحني ليلتقط حلمهم المدوّر .. يسحب مديته من حزامه العريض .. ويغرز النصل في صدرها العارم .. فيسيل منها ص  ر  ا   خ  ي ــ…………. .

2006

 

غيّمت يا شباب

ساعات الصبح  امتصّت أصواتهم :

– حمرا وريّاني يا بندورة

– على مال حوران يا كوسا

وبدا الكسل  سيد المكان ، التجأ البعض إلى ظلال الجدار المرتفع غربي السوق ، وانهمك آخر في عدِّ النقود وترتيب القطع الورقية التي طالها البلل ، فيما واحد راح يدور حول عربة تفترشها خضروات اعتراها ذبول خفيّ وهو يرشها بقطرات ماء ، ثم يشدُّ ياقة قميصه الرطب ويدلق الباقي على ظهره .

الصغار رتَّبوا أقفاص الفاكهة وأكوام البطاطا ،  تجاذبوا أطراف الكلام :

_  في واحد عطاني ليرة زيادي

– بس ليرة ؟؟!!

_ أني عطتني صبية كمشة فراطة طلعو ثلاث ليرات

كانت الشمس قد بدأت طقس رحيلها المعهود حين تناقل السوق تلك الصرخة المألوفة:

_ غيّمت يا شباب …. غيّمت ……

كندف من ثلج هطل بياضها من مدخل السوق الضيق ، وزحف يلملم سطوة الظهيرة اللاهبة ثم يندسُّ تحت جلودهم كرائحة النعناع البريّ . الحورية التي راحت تدحرج أنوثتها بين العربات ، أيقظت شهوة البيع الراكدة تحت عناء النهار ، وفيما بدأت الأصوات تعلو :

_  حمرا ورياني……

_  رخصة وفرصة….

_ الخسّي وزي ………

كان المعلم فهد يمسك بأذن أجيره صارخاً :

_  يا حمار … النسوان… نوّرت ، والشرطة غيّمت .. يقطع عمرك شو حمار .

2007

نصان قصصيان
مهند الخالد
من مجموعته القصصية ساعات الليل

شاهد أيضاً

اكتشاف هوية الجثة قرب محطة الراعي في السويداء وهي لمخطوف لم تدفع فديتة.

كشف مصدر تابع للشرطة المدنية في مدينة السويداء، عن هوية جثة الرجل الملقاة قرب محطة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *